دمشق-سانا
تُعد حماية العملة الوطنية أحد المرتكزات الأساسية للأمن الاقتصادي والاستقرار النقدي، لما لها من دور محوري في ترسيخ الثقة العامة وضمان سلامة التعاملات المالية.
وفي هذا الإطار، وضع المشرّع السوري منظومة قانونية صارمة لمكافحة جرائم تزوير وتقليد العملات والإتجار بها، في وقت يحذّر فيه خبراء اقتصاديون من أن هذه الجرائم تمثل في حال وقوعها حرباً اقتصادية تستهدف معيشة المواطنين واستقرارهم اليومي.
إطار تشريعي صارم لحماية العملة
أكدت أمين سر نقابة المحامين المركزية، المحامية أميمة إدريس، في تصريح لمراسل سانا أن المشرّع السوري أولى جرائم تزوير وتقليد العملات اهتماماً بالغاً نظراً لخطورتها المباشرة على الثقة العامة والاستقرار النقدي والاقتصادي.
وأوضحت أن قانون العقوبات السوري تناول هذه الجرائم في المواد (430–432)، بهدف حماية حق الدولة في سكّ عملتها وإصدارها، وضمان سلامة تداول العملات المحلية والأجنبية.
وبيّنت إدريس أن نطاق الحماية القانونية لا يقتصر على العملة السورية، بل يشمل أيضاً حماية رصيد الدولة من العملات الأجنبية، ومواجهة أي محاولة للنصب أو التضليل المالي، سواء ارتُكبت داخل البلاد أو خارجها إذا كان لها تأثير على التداول المحلي.
تجريم التزوير وتداوله
أوضحت إدريس أن الجرائم المرتبطة بالعملات تشمل تقليد أو تزييف العملات المعدنية المصنوعة من الذهب أو الفضة أو غيرها من المعادن، إضافة إلى تزوير الأوراق النقدية الصادرة عن الدولة أو الجهات المخوّلة قانوناً.
وأشارت إلى أن مجرد طرح العملة المزورة في التداول يُعد جريمة مستقلة، حتى وإن لم يكن الفاعل هو من قام بتصنيعها، وذلك حفاظاً على الثقة العامة واستقرار السوق النقدي.
حرب اقتصادية وعقوبات مشددة
ولفتت إدريس إلى أن العقوبات المفروضة على جرائم تزوير العملات مشددة بطبيعتها، إذ تتراوح بين خمس وخمس عشرة سنة من السجن، إضافة إلى الغرامات المالية، مع تشديد العقوبة في حال كانت العملة المزورة من الذهب أو الفضة نظراً لخطورة تأثيرها على الاقتصاد.
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي كرم خليل أن تزوير العملة السورية الجديدة ـ إن حدث ـ لا يُعد مخالفة نقدية عابرة، بل حرباً اقتصادية مكتملة الأركان، لأن الخطر الحقيقي يكمن في ضرب معيار اليقين داخل السوق.
وأوضح أن التزوير يؤدي إلى زرع الشك، وارتفاع الأسعار دون مبرر إنتاجي، وتباطؤ المعاملات، ورفض بعض الفئات النقدية، ما يحوّل التاجر إلى مدقق والمواطن إلى خاسر محتمل، ويُسرّع وتيرة الدولرة وتوسيع اقتصاد الظل واستنزاف القوة الشرائية.
انعكاسات اقتصادية وسبل استعادة الثقة
أوضح خليل أن التزوير يسبب تضخماً مصطنعاً نتيجة زيادة غير شرعية في المعروض النقدي، ويؤدي إلى تآكل الثقة بالعملة والنظام المصرفي، وهروب نحو العملات الأجنبية، إضافة إلى شلل جزئي في التداول وارتفاع كلفة التعامل اليومي، ولا سيما على صغار التجار وأصحاب الدخل المحدود.
وأكد أن العملة السورية الجديدة تمثل مشروعاً سيادياً لإعادة الانضباط والثقة، وأن مكافحة التزوير جزء أساسي من استعادة السيادة الاقتصادية بعد سنوات من الاستنزاف وشدد على أن نجاح الإصلاح النقدي يقاس بقدرة الدولة على حماية التداول وضمان موثوقية كل ورقة نقدية في السوق.
علامات أمنية متطورة
وتحمل العملة السورية الجديدة علامات أمنية عالية المستوى تبدأ من عجينة الورق، مروراً بشريط الهولوجرام متعدد الألوان، وصولاً إلى رموز ظاهرة ومخفية تضمن سلامتها من التزوير.
أما الوجه الآخر للعملة فيتضمن رسماً لمصرف سوريا المركزي ورمزاً لخزنة المال في الجامع الأموي بدمشق، تأكيداً للسيادة النقدية للدولة الجديدة.