دمشق-سانا
أكد الشاعر أنس الدغيم أن دمشق كانت ولا تزال المنبع الذي انطلقت منه أبرز التجارب الشعرية العربية، وأنها المدينة التي “يقرأ فيها الشعر نفسه ويعرف نفسه”، مشدداً على أن رسالة الشاعر الحقيقية هي الحفاظ على صوته الحر وعدم التفريط بموقفه مهما اشتدت الظروف.
جاء ذلك خلال بودكاست مباشر بعنوان “الشعر يبدأ من دمشق”، أقيم مساء اليوم الأربعاء ضمن فعاليات اليوم الرابع من مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي على مسرح دار الأوبرا بدمشق، بإدارة الشاعر والإعلامي حسين الجنيد، وسط حضور لافت من الشعراء والمثقفين ومحبي الشعر.
العودة إلى دمشق
ورأى الجنيد في الدغيم شاعراً “تُسعد الكلمات حين تصاب بشعره”، فيما عبّر الدغيم عن خصوصية اللقاء في دمشق بعد سنوات من الغياب، مؤكداً أن العودة إلى المدينة كانت حلماً طال انتظاره، وأن الوقوف فيها يختلف عن أي مكان آخر لأنها تمثل الذاكرة الأولى للشعر العربي.
وأضاف: “كنا نغنّي لدمشق ونحن بعيدون عنها، واليوم نتحسس حجارتها وطرقاتها ونكتشفها من جديد”، وكشف أنه فكّر في إصدار ديوان يحمل عنوان “لقد عدنا إلى دمشق” تعبيراً عن رمزية المدينة في وجدانه.
الشعر يقرأ نفسه
وأشار الدغيم إلى أن دمشق ليست مجرد مكان يحتضن القصائد، بل فضاء تتجدد فيه هوية الشعر العربي، قائلاً: “هنا يصبح الشعر شعرين، ويصبح الضوء ضوءين، وهنا يقرأ الشعر نفسه فيعرف نفسه”، واستعرض محطات من تاريخ الشعر العربي، مستشهداً بأبي تمام والمتنبي ونزار قباني وعمر أبو ريشة ومحمود درويش وغيرهم.
وأكد أن دمشق احتضنت أصواتهم وأسهمت في تشكيل الوجدان العربي، وأن كل شاعر مرّ بها ترك أثراً في الذاكرة الثقافية للأمة.
الشاعر موقف
وفي حديثه عن مسؤولية المبدع، شدّد الدغيم على أن الشاعر لا يكتمل بالشعر وحده، بل بموقفه الإنساني والأخلاقي، وأن الحرية هي الشرط الأول للإبداع الحقيقي، وقال: “رسالتي إلى كل شاعر أن يكون رجلاً بحق، وأن يكون حراً، وأن يحافظ على صوته حتى في زمن الخوف”، مبيناً أن القصيدة ليست زينة لغوية، بل موقف وضمير ورسالة.
وتناول الحوار نصوصاً شعرية ارتبطت بدمشق، متوقفاً عند قصائد نزار قباني وغيره، موضحاً أن قراءة القصيدة ينبغي أن تراعي سياقاتها التاريخية، وأن القيمة الجمالية تبقى حاضرة حتى لو اختلف المتلقي مع بعض مواقف أصحابها، وأكد أن من حق القارئ أن ينتقي من الشعر أجمله، لأن القصيدة العظيمة تتجاوز مناسبتها عندما تمتلك جمالها الفني والإنساني.
واتسم اللقاء بروح من الألفة بين المحاور وضيفه، وتفاعل الجمهور مع الاستشهادات الشعرية التي استحضرت دمشق بوصفها مدينة الشعر والحضارة والجمال، كما شهد البودكاست مداخلات تناولت أثر دمشق في تشكيل الهوية الشعرية العربية ودورها التاريخي في احتضان المبدعين، وسط تأكيد الحضور أن عودة المهرجان إلى العاصمة تمثل استعادة لدور ثقافي عربي أصيل.
ويأتي بودكاست “الشعر يبدأ من دمشق” ضمن البرنامج الثقافي المصاحب لفعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، الذي تنظمه وزارة الثقافة بمشاركة شعراء ونقاد من سوريا وعدد من الدول العربية، في إطار حوارات وأمسيات تسلط الضوء على التجارب الشعرية المعاصرة وتؤكد مكانة دمشق كإحدى أبرز الحواضن التاريخية للشعر والثقافة العربية.





