دمشق-سانا
أقامت دار الأوبرا في دمشق، ضمن مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، ندوة نقدية بعنوان “مدخل إلى القصيدة” تناولت حضور المدينة والوطن في الشعر العربي عبر قراءات مقارنة لبعض نصوص الشعراء مثل نزار قباني وأحمد شوقي وعمر أبو ريشة ومحمود درويش، وشارك فيها الدكتور إسلام رشيد جانكير والدكتور ضياء الدين القالش، حيث ناقشا أثر اللغة والسياق في تشكيل الدلالة الشعرية وتعدد مستويات قراءتها.
دمشق بين الوجدان والرمز
وأوضح الدكتور القالش خلال الندوة، أن اختلاف تناول دمشق عند الشاعرين نزار قباني وأحمد شوقي يرتبط بطبيعة العلاقة مع المدينة، فقباني كما قال “ابتعد جسداً عن دمشق لكنها بقيت حاضرة فيه”، ولذلك لجأ إلى اسم الإشارة ليعبّر عن حضورها الداخلي، فيما قدّم شوقي دمشق بوصفها رمزاً حضارياً وثقافياً.

بدوره، أكد الدكتور جانكير، أن ابتعاد قباني كان جسدياً فقط، وأن المسافة لم تغيّر نزار، بينما قدّم شوقي المدينة من منظورها القومي والحضاري.
الصورة الشعرية وتنوعها

وتطرقت الندوة إلى صورة الوطن في الشعر عبر مقارنة بين الصورة الاحتفالية عند الشاعر عمر أبو ريشة والصور اليومية عند الشاعر رياض الحسين، حيث رأى جانكير أن الصور المستمدة من تفاصيل الحياة اليومية أقرب إلى المتلقي لأنها ترتبط بتجاربه المباشرة، فيما شدد القالش على أن قيمة الصورة الشعرية تُقاس بانسجامها مع سياق النص لا بقربها من الواقع.
السياق ودلالات النص
وأكد القالش، أن قراءة القصيدة تتطلب النظر إلى سياقها اللغوي والثقافي والتاريخي، بما يتيح تعدد التأويلات عبر الزمن، كما تناول حضور دمشق في شعر محمود درويش، موضحاً أن المدينة تحولت في تجربته إلى رمز للذاكرة العربية والقضية الفلسطينية، وأن القارئ الجديد قد يكتشف دلالات لم ينتبه إليها الشاعر نفسه.
وفي تصريح لـ سانا، أوضح القالش أن اختيار دمشق محوراً للندوة جاء لمكانتها في الشعر العربي وحضورها في نتاج شعراء من مختلف الأقطار، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات تعمّق تذوق الشعر وفهم أبعاده الجمالية والفكرية، وأن الندوة أبرزت تبايناً بين المقاربة الوجدانية التي ركز عليها جانكير، والمقاربة السياقية التي انطلق منها القالش.
وتأتي هذه الندوة ضمن برنامج مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي الذي تنظّمه وزارة الثقافة السورية لإبراز التجارب الشعرية العربية وتقديم قراءات نقدية تُعمّق فهم النصوص الحديثة والكلاسيكية، حيث يحرص المهرجان على استضافة باحثين وأكاديميين يطرحون رؤى نقدية حول تطوّر الصورة الشعرية.

