دمشق-سانا
سلّط المستشار الأول في هيئة المسرح والفنون الأدائية بوزارة الثقافة السعودية سعد إبراهيم الثنيان، الضوء على ثراء الموروث الشعبي السعودي وبنيته الجمالية والرمزية، خلال ندوة حوارية بعنوان “الرمز والتراث في الفنون الأدائية التقليدية السعودية”، التي أقيمت أمس السبت ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب.
التراث في صميم الحياة اليومية
وأوضح الثنيان أن التراث السعودي يشكل جزءاً أصيلاً من تراث شبه الجزيرة العربية، بما يحمله من رموز ودلالات تعكس طبيعة المجتمع وبيئته وتحولاته.

وفي محور «النفع والأصالة والجمال»، بيّن أن التراث تداخل مع تفاصيل العمل اليومي عبر الغناء والإيقاع، مستعرضاً نماذج من أدوات الموسيقا الشعبية مثل السمسمية والطنبورة والجحلة (الفجيري)، إضافة إلى الأهازيج المرتبطة بالزراعة والرعي والبناء وما تحمله من دلالات اجتماعية.
البيئة تصنع الإيقاع والحركة

وفي المحور الثاني، تناول الثنيان أثر البيئة في تشكيل الفنون الأدائية، موضحاً أن تنوع الفنون السعودية يرتبط مباشرة بطبيعة المكان والحركة الجماعية، فالعرضة النجدية تجسد التكاتف والوحدة وتحمل رمزية التشريفات، بينما يُؤدى السامر جلوساً انسجاماً مع طبيعة البيئة الصحراوية وإيقاعها المنتظم.
وأشار إلى أن البيئة الغربية المنبسطة انعكست على أداء جلوسي مصحوب بعروض الحوصة والبيرق والسيف، في حين فرضت وعورة المنطقة الجنوبية أداءً وقوفياً في رقصاتها، ما يؤكد ارتباط الفن بالحيز الجغرافي والعيش اليومي للإنسان.
رمزية الأزياء والأدوات

وتوقف الثنيان عند رمزية الأزياء في الفنون الأدائية السعودية، مبيناً دلالات الألوان بين الأخضر رمز الحب والوفاء، والأبيض بدلالته الإسلامية، والرمادي الذي يشير إلى المنطقة الغربية.
أما مؤدو المنطقة الجنوبية فيتميزون بملابس بيضاء مع وشاح مخطط بألوان مستمدة من طبيعتهم النباتية، إضافة إلى اختلاف ألوان لباس العازبات عن المتزوجات، وأكد أن الأدوات المصاحبة للأداء، من السيف إلى الطبول، ليست عناصر شكلية، بل تحمل أبعاداً رمزية مرتبطة بالهوية والتاريخ الجمعي.
قواسم مشتركة بين التراثين السعودي والسوري

وأشار الثنيان إلى وجود ترابط واضح بين الفنون الشعبية في السعودية وسوريا، ولا سيما في اللون التراثي بمحافظة درعا، ما يعكس امتداداً ثقافياً وذاكرة مشتركة بين الشام والجزيرة العربية.
واستعرض عدداً من الفنون المشتركة مثل الشروقي، المسحوب، الجوفية، الهجيني، الحداء المدرج على قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، والصخري المعروف بإيقاعاته القوية.
عروض فلكلورية تحاكي تنوع البيئات
وترافقت الندوة مع فقرات فنية تراثية قدمها شباب الوفد السعودي من المنطقتين الغربية والجنوبية، عكست تنوع البيئات، وتباين الإيقاعات والحركات الجماعية.
يذكر أن سعد إبراهيم الثنيان متخصص في الموروث والتراث الشعبي السعودي، وشارك في تقديم دورات وورش وندوات عربية ودولية، ممثلاً المملكة في العديد من المهرجانات الثقافية.





