دمشق-سانا
تقدم رواية “التغريبة السورية”، أحدث إصدارات الكاتبة سناء نور الله، قراءة روائية تمتد من سبعينيات القرن الماضي حتى السنوات الأخيرة، مستندةً إلى تداخل الحكاية الشخصية مع الذاكرة الوطنية، في عمل يمزج بين البعد الإنساني والتحولات التاريخية التي عاشتها سوريا، ويقارب تجربة الإنسان في الوطن والمنفى.
حب يتقاطع مع مصير وطن
تنطلق الرواية من قصة حب بريئة تجمع بين حسن وليلى في سنوات المراهقة، قبل أن تفرقهما تقلبات الحياة لأربعين عاماً، ليأتي اللقاء مجدداً وقد غيّر الزمن ملامحهما وأعاد تشكيل رؤيتهما للحياة، لتنتقل الرواية من حدود العلاقة العاطفية، إلى عرض التحولات الاجتماعية والسياسية والإنسانية التي شهدها المجتمع السوري.
وترسم الكاتبة عبر هذا المسار لوحة بانورامية تمتد منذ سبعينيات القرن الماضي، متنقلةً بين تفاصيل الحياة اليومية، والمسرح، والأمومة، والصداقة، وصولاً إلى سنوات القمع، ثم الثورة السورية وما حملته من آمال وتضحيات وإخفاقات، قبل أن تتناول تجربة اللجوء بوصفها حالة إنسانية تتجاوز عبور الحدود إلى اغتراب وجودي.
الإنسان في مواجهة المنفى
وتتناول الرواية اللجوء من منظور إنساني، وترصد الانتقال من مكان إلى آخر، وتحوله إلى حالة مستمرة من البحث عن الأمان والانتماء، في عالم تتوالى فيه المنافي وتغدو قرارات البقاء محاولات متكررة للنجاة.
ويتحول الفراق الطويل بين بطلي الرواية إلى معادل رمزي لفراق السوريين عن وطنهم، فيما تستعيد الذاكرة تفاصيل المكان والناس، لتنسج سرداً يربط الخاص بالعام، ويجعل من التجربة الفردية مرآة لذاكرة جماعية.
وتشير المادة التعريفية الصادرة عن دار النشر إلى أن الرواية لا تعتمد على التشويق التقليدي أو المفاجآت الدرامية، بل تراهن على سرد يعبر عن تجربة إنسانية وجماعية، ويحمل صوت جيل كامل في مواجهة التحولات والتحديات.
محاولة لكتابة الثورة بلغة الأدب
أكدت الكاتبة سناء نور الله أن روايتها تنطلق من الذاكرة الإنسانية بوصفها حاضنة للتجربة السورية، وقالت في تصريح لـ سانا: “هذه الرواية هي قصة وطن نزف، وإنسان قاوم، وذاكرة ترفض النسيان، وهي محاولة لتسطير الثورة السورية بلغة الأدب، حيث يمتزج التاريخ بالشعر، والواقع بالحلم، والحب بالحرب”.
وأضافت أن العمل يسعى إلى تقديم تجربة الإنسان السوري بكل ما حملته من ألم وأمل، بعيداً عن التوثيق المباشر، عبر لغة روائية تجعل الشخصيات مرآة لتحولات المجتمع خلال العقود الماضية.
وصدرت رواية “التغريبة السورية” حديثاً عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، في 144 صفحة من القطع المتوسط.