حماة-سانا
استعادت 21 قطعةً أثرية طريقها إلى الحفظ والعناية، بعد سنوات من بقائها في منطقة تعذّر الوصول إليها، في خطوة تعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها المديرية العامة للآثار والمتاحف في سبيل صون التراث الثقافي السوري.
وأنجزت شعبة آثار سلمية، بالتنسيق مع دائرة آثار حماة والجهات المحلية والأمنية المختصة، عملية نقل هذه اللقى الأثرية إلى حديقة مبنى الجندول بسلمية، تمهيداً لتوثيقها ودراستها، ومن ثم عرضها مستقبلاً ضمن متحف مفتوح يتيح للجمهور الاطلاع على جانب من الإرث الحضاري الغني لمنطقة سلمية.
جرد وتوثيق 21 قطعة أثرية

رئيس دائرة آثار حماة، مروان جربان، أوضح في تصريح لـ سانا الثقافية، أن المجموعة المنقولة تضم 21 قطعة أثرية متنوعة، تشمل تيجاناً بازلتية، وتاجين كورنثيين رومانيين، وسواكف، وقواعد أعمدة، إضافة إلى ناووس وأجران بازلتية، وجميعها من مكتشفات منطقة سلمية المعروفة بغناها الأثري وتاريخها الحضاري.
وأشار إلى أن هذه القطع كانت محفوظة منذ عام 2007 في مستودع الخدمات الفنية، الذي كان آنذاك المكان الوحيد المخصص لتجميع اللقى الأثرية التابعة لشعبة آثار سلمية، إلا أن الظروف التي شهدتها المنطقة خلال سنوات الثورة، وتحول الموقع إلى منطقة عسكرية، حالت دون الوصول إليها أو الوقوف على وضعها وحالتها.
وأضاف: إنه بعد التحرير، جرى الحصول على الموافقات اللازمة للدخول إلى الموقع، وتنفيذ عملية جرد دقيقة للقطع الأثرية المتبقية، وتوثيقها، قبل نقلها مؤقتاً إلى رحبة الأمن العام لضمان حمايتها، ريثما استُكملت الإجراءات الرسمية الخاصة بعملية النقل.
تنسيق مؤسساتي لحماية الإرث الثقافي
وبيّن رئيس دائرة آثار حماة أن عملية النقل نُفذت يوم الخميس الفائت، بعد استكمال جميع الموافقات الرسمية من مجلس مدينة سلمية، ومديرية المنطقة، والأمن العام، والمديرية العامة للآثار والمتاحف، وبمشاركة فاعلة من شبكة الآغا خان للتنمية، والدفاع المدني، وشرطة المرور، التي أسهمت في إنجاز العملية بأمان وسلاسة.
وأكد جربان أن مستوى التعاون والتنسيق مع الجهات المحلية والأمنية كان متميزاً، حيث جرى إنجاز جميع الإجراءات بسهولة، وقدمت مختلف الجهات الدعم اللازم لإنجاح عملية نقل القطع وحمايتها من أي مخاطر أو محاولات سرقة، بما يعكس حرصاً مشتركاً على صون التراث الوطني.
دراسة وتوثيق تمهيداً لمعرض مفتوح أمام الزوار
ولفت جربان إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن دراسة القطع الأثرية وتوثيقها علمياً، بالتوازي مع إعداد حديقة مبنى الجندول في سلمية لتكون فضاءً للعرض المتحفي في الهواء الطلق، بما يتيح عرض هذه اللقى أمام الزوار والمارة بطريقة تليق بقيمتها التاريخية والأثرية.
وأشار إلى أن المديرية تتطلع إلى إنجاز المشروع خلال الشهرين المقبلين، ليصبح الموقع محطة ثقافية تسهم في التعريف بتاريخ منطقة سلمية وتراثها الغني، وتعزز حضور الآثار في الفضاء العام، بما يرسخ الوعي بأهمية حماية الموروث الحضاري السوري وصونه للأجيال القادمة.
وبذلك، تستعيد هذه اللقى الأثرية مكانها ضمن مسار الحفظ والتوثيق، في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي السوري وإبرازه للأجيال القادمة.