حمص-سانا
اختتم مهرجان حمص المسرحي عروضه مساء اليوم الخميس بمسرحية “تحت الصفر”، تأليف الكاتب قاسم مطرود وإخراج إبراهيم سرميني، وسط حضور ثقافي وفني وجماهيري.

وحاكى العرض الختامي “تحت الصفر” واقع الظلم والمعاناة داخل المعتقلات، من خلال معالجة إنسانية حملت الكثير من المشاعر والأبعاد الرمزية.
مأساة المعتقلين والمغيبين قسرياً على الخشبة
مخرج العرض سرميني قال في تصريح لمراسل: إن مسرحية “تحت الصفر” تناولت قضية المعتقلين والمغيبين قسراً في سجون النظام البائد، وهي مأخوذة عن نص “الجرافات لا تعرف الحزن” للكاتب قاسم مطرود، موضحاً أن العمل قدم سابقاً في مدينة إدلب خلال فترة الحصار، ولم يكن القائمون عليه يتوقعون أن يُعرض خارج المدينة في ذلك الوقت.
ولفت سرميني إلى أن مهرجان حمص المسرحي يمتلك تاريخاً عريقاً في سوريا، وخرج منه العديد من الفنانين والأكاديميين والمحترفين، معرباً عن سعادته بعودة المهرجان بعد التحرير.
المسرح يوثق لمرحلة من المعاناة والظلم

وأكد مدير ثقافة حمص محمود جرمشلي في تصريح مماثل أن المسرح ليس فناً عابراً، بل مساحة لمعالجة قضايا المجتمع عبر الخشبة، مشيراً إلى أن أهميته تتضاعف بعد التحرير، كونه يوثق لمرحلة طويلة من المعاناة والظلم التي عاشها الشعب السوري بمختلف جوانب الحياة الإنسانية.
وأوضح جرمشلي أن لجنة مختصة تابعت تقييم العروض المشاركة، والتي كانت متنوعة ومتفاوتة المستوى، لكنها عكست بمجملها الحالة الإنسانية للسوريين، لافتاً إلى أن المهرجان يمثل الخطوة الأولى ضمن سلسلة خطوات لاحقة لدعم الحركة المسرحية وتنشيطها في حمص.
إعادة إيقاظ النشاط المسرحي بعد ركود
بدوره، قال المخرج المسرحي حسن عكلا: إن العروض المشاركة حملت مؤشرات واعدة لمستقبل الحركة المسرحية، مبيناً أن إقامة المهرجان جاءت بهدف إعادة إيقاظ النشاط المسرحي بعد سنوات طويلة من الركود، وهو ما بدأ يتحقق خلال هذه الدورة، حيث اختارت اللجنة المشرفة أفضل العروض الممكنة بما يليق بجمهور حمص، ضمن خطوات أكثر جدية مستقبلاً لتأسيس حراك مسرحي مستمر.
من جهته أشار المخرج المسرحي مصطفى شحادة إلى أن المسرح عاد بعد التحرير إلى جزء من حضوره الذي عُرف به سابقاً، معتبراً أن تبادل العروض والخبرات المسرحية بين المحافظات يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي عبر الثقافة والفنون.
عودة المسرح حاجة ثقافية

وتوقفت الكاتبة لين غرير عند بعض العروض المقدمة خلال المهرجان والتي اتسمت بمستوى جيد من الأداء، ونجحت في ملامسة عاطفة الحاضرين، بصورة دفعت الجمهور إلى التأثر والبكاء في عدد من المشاهد، واعتبرت أن عودة المسرح إلى حمص تشكل حاجة ثقافية وفنية مهمة، لأن المسرح يحتفظ بمكانة خاصة لا يمكن لأي فن آخر أن يؤديها.
وكان مهرجان حمص المسرحي انطلق مطلع الأسبوع الحالي برعاية مديرية ثقافة حمص وجمعية إنجي الخيرية، وشهدت أيامه عروضاً مسرحية متنوعة قدمتها فرق من عدة محافظات، تناولت قضايا إنسانية واجتماعية عكست معاناة السوريين خلال السنوات الماضية، وتفاوتت بين أعمال تعتمد الطرح الواقعي وأخرى ذات البعد الرمزي، فيما تفاعل الجمهور مع العروض التي لامست قضايا الفقد والاعتقال والظلم والحياة اليومية.