الرياض-سانا
في قلب مكة المكرمة، وعلى مقربة من المسجد الحرام، يرتفع برج الساعة الكوني بوصفه واحداً من أبرز المعالم العمرانية والثقافية الحديثة في العالم الإسلامي، جامعاً بين البعد المعماري والرسالة الروحية والمعرفة العلمية.
ولم يعد البرج مجرد ساعة عملاقة تطل على الحرم المكي، بل تحول إلى فضاء ثقافي ومعرفي يستقطب الزوار والمهتمين بعلوم الفلك والزمن والكون، ضمن رؤية تعكس حضور مكة المكرمة المتجدد كمعلم حضاري وثقافي إسلامي عريق.
معلم معماري يطل على الحرم

يشكل برج ساعة مكة الملكي، الواقع ضمن مجمع أبراج البيت، علامة عمرانية بارزة في أفق مكة المكرمة، إذ يصل ارتفاعه إلى نحو 601 متر، ما يجعله من بين أعلى الأبراج في العالم، وتتصدر واجهاته الأربع واحدة من أكبر الساعات البرجية عالمياً، فيما تتلألأ كتاباته وزخارفه الإسلامية المضيئة لتمنحه حضوراً بصرياً مميزاً يشاهده القادمون إلى مكة من مسافات بعيدة.
وتشير منصة “روح السعودية” Visit Saudi، وهي المنصة السياحية الرسمية التابعة للهيئة السعودية للسياحة، إلى أن البرج يمثل أحد أبرز المعالم الحديثة التي تجمع بين الوظيفة العمرانية والخدمة الدينية والثقافية، في موقع يجاور المسجد الحرام ويستقبل ملايين الزوار سنوياً.
متحف يربط الإنسان بالكون
في أعلى البرج يقع “متحف برج الساعة”، الذي افتُتح أمام الزوار عام 2019 /1440هـ، ويشغل الطوابق العليا للبرج، ليقدم تجربة معرفية تستند إلى علوم الفلك والزمن وحركة الأجرام السماوية.

ووفق ما نشرته مؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، وهي مؤسسة سعودية غير ربحية تُعنى بالتعليم والثقافة والابتكار وتشرف على تشغيل المتحف، فإن المتحف صُمم ليأخذ الزائر في رحلة تبدأ من استكشاف الكون والمجرات، مروراً بالشمس والقمر ووسائل قياس الزمن، وصولاً إلى التعرف على آلية عمل ساعة مكة العملاقة.
كما يضم المتحف شرفات بانورامية مطلة على المسجد الحرام والكعبة المشرفة، تمنح الزائر تجربة بصرية وروحية فريدة، تجمع بين التأمل في قدسية المكان والانفتاح على اتساع الكون.
أربعة طوابق تحكي قصة الزمن
يتوزع المتحف على أربعة طوابق رئيسية، يتناول كل منها جانباً من علوم الكون والوقت، بدءاً من المجرات والفضاء، وصولاً إلى تطور أدوات قياس الزمن عبر الحضارات الإنسانية المختلفة.

وتوضح منصة «روح السعودية» أن المتحف يعتمد على تقنيات عرض حديثة وشاشات تفاعلية ومجسمات فلكية تسهم في تبسيط المفاهيم العلمية للزوار من مختلف الأعمار، ما يجعله وجهة ثقافية وتعليمية إلى جانب مكانته السياحية والدينية.
كما يسلط المتحف الضوء على إسهامات العلماء المسلمين في علوم الفلك والرياضيات، ودور الحضارة الإسلامية في تطوير مفاهيم التوقيت والرصد الفلكي، في محاولة لربط الماضي العلمي الإسلامي بالحاضر التقني الحديث.
وجهة ثقافية لزوار موسم الحج
يكتسب برج الساعة الكوني أهمية متزايدة ضمن البرامج الثقافية والمعرفية المرافقة لمواسم الحج والعمرة، إذ يشكل محطة بارزة للوفود الإعلامية والثقافية والزوار القادمين من مختلف الدول العربية والإسلامية.
وترى الجهات المشرفة على المتحف أن هذه التجربة تضيف بعداً ثقافياً وروحياً إلى رحلة الحج، من خلال تعريف الزائر بتاريخ الزمن وعلوم الكون في فضاء يطل مباشرة على الحرم المكي، بما يعكس صورة حضارية حديثة عن الخدمات الثقافية والمعرفية المقدمة لضيوف الرحمن ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
ويجسد برج الساعة الكوني في مكة المكرمة نموذجاً معاصراً لتكامل العمارة مع الثقافة والمعرفة والروحانية، حيث يتحول الزمن من مجرد مؤشر للساعات، إلى نافذة للتأمل في الكون وعلاقته بالإنسان.
وبينما يواصل البرج حضوره بوصفه أيقونة معمارية عالمية، يرسخ متحفه مكانته كواحد من أبرز الفضاءات الثقافية الحديثة التي تعيد تقديم مكة المكرمة للعالم بصورتها الحضارية والعلمية والإنسانية المتجددة.