دمشق-سانا
تشهد الدراما السورية في موسم رمضان 2026 حضوراً لافتاً لعدد من الوجوه الشابة التي بدأت تبرز في مجموعة من الأعمال، في مؤشر يعكس توجه صنّاع الدراما نحو تجديد الطاقات الفنية، وإتاحة المجال أمام جيل جديد من الممثلين لإثبات حضورهم على الشاشة.
ولم تقتصر مشاركة هؤلاء الفنانين الشباب على الأدوار الثانوية، بل أُسندت إليهم أيضاً شخصيات محورية ضمن أحداث بعض الأعمال الدرامية، ما أتاح لهم مساحة أوسع لتقديم أداء متنوع يعكس قضايا اجتماعية ونفسية مختلفة، في حين أسهمت الورشات التدريبية والتجارب الفنية التي خاضها عدد منهم بإشراف مخرجين وفنانين مخضرمين في صقل مهاراتهم، وتعزيز حضورهم إلى جانب الأسماء المعروفة في الساحة الدرامية.
فرص مبكرة وتجارب أولى واعدة
من بين هذه الوجوه الجديدة، تطل الممثلة الشابة ندى حمزة في مسلسل “مطبخ المدينة” من خلال شخصية مايا، وهي لا تزال طالبة في المعهد العالي للفنون المسرحية.
وتصف حمزة مشاركتها بالعمل في تصريحات إعلامية بأنها فرصة مهمة في مسيرتها الفنية، مشيرةً إلى أن الشخصية التي تقدمها تحمل بعداً إنسانياً يسلط الضوء على معاناة أشخاص يعيشون الألم بصمت.
كما يطلّ الفنان الشاب علي كرم في مسلسل «اليتيم» من إخراج تامر إسحاق، مجسداً شخصية «ساكت» التي تعد من الشخصيات المؤثرة في مسار الأحداث، ولا تقتصر هذه الشخصية على الحضور الهامشي، بل تسهم في تحريك الصراعات بين شخصيات الحارة، مستفيدةً من طبيعة عملها كبائع عرقسوس يتيح لها الاحتكاك اليومي بأهالي السوق والحارة.
ويقدم كرم شخصية مركبة تجمع بين الخبث وخفة الظل، معتمداً على بناء بصري، وسلوكي واضح للشخصية من حيث الملابس، وطريقة الحركة والكلام، ما جعل شخصية “ساكت” محط نقاش بين المتابعين الذين انقسموا بين من يراها شخصية مثيرة للمشكلات، ومن يعتبرها من أكثر الشخصيات حضوراً وحيوية في العمل.
وفي السياق ذاته، تبرز الممثلة الشابة سوناتا سكاف، كواحدة من أبرز الوجوه النسائية الصاعدة في الموسم الرمضاني الحالي، حيث تخوض السباق الدرامي للمرة الأولى عبر أربعة أعمال مختلفة، في تجربة تعكس ثقة صناع الدراما بموهبتها وقدرتها على التنقل بين شخصيات وأساليب أداء متنوعة.
مشاركات أولى تعكس ثقة بالمواهب الصاعدة
من التجارب اللافتة أيضاً، مشاركة الفنان الشاب علي خزامي في أول ظهور درامي له من خلال مسلسل “مطبخ المدينة” بدور فجر، وخزامي هو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق دفعة عام 2024، وقد وقع اختيار المخرجة رشا شربتجي عليه بعد تقدمه لاختبارات الأداء الخاصة بالعمل.
ولفت خزامي الأنظار بأدائه على الشاشة، حيث يجسد شخصية متسول ضمن أحداث العمل، ويقدم إلى جانب ذلك خطاً رومانسياً مع الفنانة السورية الصاعدة لجين دمج التي تظهر للمرة الأولى على الشاشة بعد تخرجها من المعهد، من خلال شخصية زينة في المسلسل ذاته.
في المقابل، تؤدي الفنانة نور أبو صالح دور “سلمى” التي تتسم بالهدوء والنضج، وتجسد شخصية متوازنة، قادرة على التكيف مع الظروف الصعبة، لتشكل حالة مختلفة من حيث طريقة المواجهة والتعامل مع الواقع.
توليفة الخبرة والشباب تعزز حضور الدراما السورية
تؤكد هذه التجارب أن الدراما السورية تواصل مسارها في دمج الخبرة المتراكمة لدى النجوم المعروفين مع طاقات شبابية جديدة، في توليفة فنية تسهم في تجديد المشهد الدرامي وتعزز حيويته، فإتاحة الفرصة أمام الممثلين الشباب للمشاركة في أعمال كبيرة إلى جانب أسماء راسخة في الدراما يخلق حالة من التفاعل الفني بين الخبرة والتجديد، ويسهم في نقل التجارب المهنية وتطوير أدوات الأداء لدى الجيل الجديد.
كما يعكس هذا التوجه حرص صناع الدراما السورية على بناء قاعدة فنية متجددة قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع، وتقديمها بلغة درامية قريبة من الجمهور، تجمع بين الواقعية والطرح الإنساني، ويأتي حضور الوجوه الجديدة ليؤكد أن المعاهد الفنية وورشات التدريب بدأت تؤتي ثمارها، عبر تخريج ممثلين يمتلكون أدوات أكاديمية وخبرة عملية تؤهلهم لخوض تجارب درامية متنوعة.
ومع تزايد حضور المواهب الشابة في الأعمال الرمضانية، تبدو الدراما السورية ماضية نحو تجديد دمائها الفنية، بما يضمن استمرار حضورها القوي في الساحة العربية، ويمنحها القدرة على المنافسة واستقطاب جمهور أوسع خلال المواسم المقبلة.