دمشق-سانا
شكّلت مخرجات الملتقى الإقليمي حول حصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي الذي أقيم في جمهورية مصر العربية مؤخراً، خطوة متقدمة نحو تعزيز آليات صون التراث الثقافي غير المادي عربياً، عبر تبني منهجيات علمية مشتركة وتوسيع التعاون بين الدول العربية.
الملتقى الذي نظمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، شهد مشاركة سبع دول عربية من بينها سوريا ممثلة بمديرية التراث الثقافي اللامادي في وزارة الثقافة.
وقالت مديرة مديرية التراث اللامادي رولا عقيلي في تصريح لمراسل سانا: إن الملتقى ركّز على تطوير أدوات حصر التراث بوصفه مدخلاً أساسياً لحمايته واستدامته، مشيرة إلى أن التجربة السورية أولت أهمية خاصة لإشراك المجتمعات المحلية باعتبارها الحامل الحقيقي للتراث والمعارف التقليدية.
وأوضحت عقيلي أن مشاركة سوريا في الملتقى تأتي ضمن جهود وزارة الثقافة لتعزيز حضور التراث الثقافي اللامادي عربياً ودولياً، وتطوير أدوات حمايته بما ينسجم مع المعايير الدولية والحفاظ على الهوية الثقافية السورية بوصفها جزءاً أصيلاً من الموروث الحضاري العربي.
مخرجات المؤتمر في صدارة العمل العربي المشترك
بيّنت عقيلي أن أبرز مخرجات الملتقى تمثلت في الدعوة إلى إنشاء قاعدة بيانات عربية موحدة لحصر التقاليد الحرفية، تتضمن توصيفاً فنياً للحرف ومجالاتها الجغرافية وحالتها الراهنة، مع تحديث دوري يضمن استمرارية التوثيق العلمي.
كما أوصى المشاركون باعتماد منهجية علمية موحدة تستند إلى المعايير الدولية الخاصة باتفاقية صون التراث الثقافي اللامادي، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية لكل دولة عربية بحسب عقيلي، إضافة إلى تعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول عبر برامج إقليمية مشتركة.
ولفتت إلى أن المخرجات شملت بناء قدرات الكوادر الوطنية من خلال التدريب المتخصص في التوثيق الميداني والأرشفة الرقمية، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة والمنصات الإلكترونية والتوثيق السمعي البصري في عمليات الحصر.
المقترحات السورية: الإنسان محور عملية الحصر
وركزت المقترحات السورية في الملتقى كما ذكرت عقيلي على تعزيز دور المجتمعات المحلية والحرفيين في جميع مراحل الحصر والتوثيق، انطلاقاً من أن المشاركة المجتمعية تمثل ضمانة حقيقية لصون التراث واستمراريته.
وأضافت: إن العرض السوري تناول آليات إشراك الأفراد والجماعات في توثيق عناصر التراث الثقافي غير المادي، والتحديات التي تواجه هذه العملية، إلى جانب عرض تجربة مديرية التراث الثقافي اللامادي في إعداد السجل الوطني وقوائم الحصر السورية، وربط حصر التقاليد الحرفية بخطط التنمية المستدامة، بما يسهم في التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال الثقافية وإيجاد فرص عمل، ولا سيما للشباب والنساء.
وأشارت إلى أن الملتقى أوصى بعقد لقاءات إقليمية دورية لمتابعة تنفيذ التوصيات وتقييم التقدم المحرز وتحديث السياسات المرتبطة بحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي.
وتضمن برنامج الملتقى الذي عُقد في القاهرة يومي الـ 5 والـ 6 من شباط الجاري جلسات علمية تناولت مفهوم التراث الثقافي اللامادي، وآليات إعداد استمارات الحصر، والتوثيق الإلكتروني، ودور المشاركة المجتمعية، إضافة إلى عرض تجارب الدول العربية في إعداد قوائم الحصر الوطنية.