دمشق-سانا
أكد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية الدكتور أحمد زيدان، والأكاديمي والكاتب التركي الدكتور ياسين أقطاي في ندوة حوارية، أقيمت اليوم الأربعاء في معرض دمشق الدولي للكتاب، أن المتغيرات المتسارعة في بنية النظام الدولي تفتح أمام سوريا نافذة استراتيجية لإعادة التموضع السياسي والاقتصادي، وتعزيز حضورها في الإقليم والعالم على أسس من الاستقرار والسيادة والشراكات المتوازنة.

وتناولت الندوة التي جاءت بعنوان “سوريا والتحولات الدولية الكبرى: قراءة استراتيجية لاستثمار الفرصة التاريخية”، التحولات الجيوسياسية الراهنة، وانعكاساتها على المنطقة، ولا سيما في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الإقليمية، وما نتج عنها من إعادة ترتيب في موازين القوى.
وأوضح الدكتور زيدان أن المرحلة الراهنة تمثل محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، مشيراً إلى أن التحولات الدولية أظهرت هشاشة نماذج الفوضى والميليشياوية، مقابل صعود مفهوم الدولة ومؤسساتها بوصفه الضامن الحقيقي للاستقرار.
ولفت زيدان إلى أن التحدي لا يكمن في تحقيق الإنجاز العسكري فحسب، بل في تحويله إلى مكاسب سياسية واقتصادية وثقافية مستدامة، عبر إدارة ذكية للملفات الداخلية والخارجية.
من الانتصار العسكري إلى الاستثمار السياسي والاقتصادي

ولفت زيدان إلى أن المرحلة التالية تركز على إعادة الإعمار، وتحديث البنية الاستثمارية، وفتح آفاق التعاون الإقليمي، بالتوازي مع تفكيك بؤر التوتر ومعالجة آثار الحرب، مشدداً على أن بناء الدولة الحديثة يستند إلى ترسيخ العقل المؤسساتي، وتعزيز سيادة القانون، وتكريس الشراكات المتوازنة مع الدول الصديقة، بما يحفظ المصالح الوطنية ويجنب الانخراط في محاور متصارعة.
العلاقات السورية-التركية… نحو نموذج شراكة إقليمية
من جهته، أكد الدكتور أقطاي أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية أسهمت في إعادة تعريف أدوار الدول الإقليمية، مشيراً إلى أن التجربة التركية في تطوير صناعاتها الدفاعية وتعزيز استقلال قرارها الاستراتيجي شكلت نموذجاً في تحويل التحديات إلى فرص.
وأوضح أقطاي أن العلاقات السورية-التركية مرشحة للانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على التكامل والمصالح المشتركة، لافتاً إلى أن الروابط الاجتماعية والإنسانية التي نشأت خلال سنوات الثورة، يمكن أن تتحول إلى رافعة تعاون في مجالات التعليم والاستثمار والتنمية البشرية.
توصيات للنخب والشباب
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية دور النخب الفكرية والشباب في استثمار الظرف التاريخي، عبر التسلح بالعلم والخبرة، والانخراط في مسار إعادة البناء، بما يرسخ موقع سوريا في الخريطة الدولية الجديدة كدولة فاعلة وشريك إقليمي مؤثر.
عودة مؤسسات الدولة ودعوة لدعم سوريا عربياً ودولياً

وأكد زيدان في تصريح لسانا، أن سوريا تستعيد اليوم موقعها الطبيعي كدولة تحكمها مؤسساتها، بعد هزيمة عقلية الميليشيات التي ألحقت أضراراً جسيمة بالبلاد والمنطقة، معتبراً أن ما تحقق بعد الثامن من كانون الأول شكّل انتصاراً لمنطق الدولة وسيادتها.
واعتبر زيدان أن هذه المرحلة تمثل رسالة واضحة إلى المجتمعين العربي والدولي بضرورة الرهان على الشعب السوري وقيادته، موضحاً أن السوريين الذين تمكنوا من تجاوز مرحلة اتسمت بالعنف والفوضى يستحقون دعماً حقيقياً يعزز استقرار البلاد ودورها في محيطها الإقليمي.
إشادة بزخم المعرض وترسيخ مبدأ حرية الكتاب والوحدة الوطنية
بدوره، أعرب أقطاي في تصريح مماثل عن سعادته بالمستوى الذي ظهر به المعرض، لافتاً إلى مشاركة نحو 500 دار نشر، يعكس حيوية المشهد الثقافي واتساعه، معتبراً أن انعقاد المعرض بهذا الزخم بعد سنوات طويلة يحمل دلالات مهمة، ولا سيما في ظل تأكيد مبدأ حرية الكتاب وعدم وجود قيود على العناوين المعروضة، وأن حرية النشر تمثل جوهر فكرة معارض الكتب وأساس نجاحها.
وفي رسالته إلى السوريين، أشار أقطاي إلى أن ما تحقق من إنجازات جاء ثمرة تضحيات كبيرة، وأن الحفاظ على ما أُنجز يتطلب التمسك بالوحدة الوطنية، ودعم القيادة التي أثبتت قدرتها على إدارة المرحلة، والعمل بروح التكافل والتضامن لتعزيز الاستقرار وترسيخ مناخ الحرية.
ويشهد معرض دمشق الدولي للكتاب في يومه السادس إقبالاً كثيفاً من قبل المواطنين والزوار، للتعرف على أجنحة المعرض والمشاركة في فعالياته الثقافية وندواته الفكرية، ما يعكس الحراك الثقافي المتجدد في سوريا.





