دمشق-سانا
حجزت الوسائل التعليمية الحديثة مساحة لافتة ضمن أجنحة معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية، في مؤشر واضح على تنامي الاهتمام ببناء بيئة تعليمية متكاملة تواكب التطورات التربوية، وتستجيب لاحتياجات الطفل في مختلف مراحله العمرية، من الطفولة المبكرة حتى المراحل الابتدائية.
وحظيت الأجنحة المتخصصة بإقبال من إدارات مدارس ومعلمين وأهالٍ، للاطلاع على أحدث ما توصلت إليه الشركات ودور النشر في مجال الوسائل التفاعلية، وأدوات المونتيسوري ” فلسفة تربوية شاملة ومتمحورة حول الطفل”، والمواد التعليمية الإلكترونية والمجسمة، إلى جانب الكتب الداعمة للمناهج.
تصميم بيئة تعليمية متكاملة

مدير المبيعات في شركة “عبقري” زكي عاشور أوضح لـ سانا أن مشاركة الشركة في المعرض شكّلت إضافة نوعية من خلال عرض وسائل تعليمية متنوعة وأدوات مونتيسوري، باتت جزءاً أساسياً في العديد من المناهج التعليمية، وبين أن المنتجات تستهدف مختلف الشرائح العمرية، بدءاً من حديثي الولادة وصولاً إلى طلاب المرحلة الابتدائية.
ولفت إلى أهمية الوسائل التعليمية في العملية التربوية، كونها تساعد على فهم اهتمامات الطفل وميوله وطريقة تفكيره ومشاعره، مؤكداً أن المرحلة الحالية أتاحت المجال لتوفير أصناف كانت سابقاً صعبة الاستيراد، وأن الشركة تعمل حالياً مع نحو 30 مصمماً لتطوير وتنفيذ التصاميم وطرحها في السوق المحلية.
وسائل إلكترونية وإقبال من المدارس

من جانبه، بين مسؤول المبيعات والتسويق في دار الفكر حسان صديق أن الدار وفّرت هذا العام أصنافاً جديدة من الوسائل التعليمية، كانت محرومة من السوق سابقاً، موضحاً أن المعروضات تشمل وسائل إلكترونية حديثة وأخرى إسفنجية تعليمية موجهة للمدارس الخاصة والعامة.
وأكد صديق وجود إقبال يومي من إدارات المدارس على هذه الوسائل، معتبراً أن التنظيم والحضور الواسع في المعرض أسهما في تعزيز فرص التعريف بالمنتجات التعليمية الجديدة، بما يخدم العملية التعليمية في المؤسسات التربوية.
دعم الطفولة المبكرة بألعاب مونتيسوري

بدورها، أوضحت سميرة شكر من دار “سوروجيني” أن الدار متخصصة بألعاب المونتيسوري والوسائل التعليمية الموجهة للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، من عمر الأشهر وحتى خمس أو ست سنوات.
وبيّنت شكر أن أهمية وجود هذه الوسائل بمعرض الكتاب تكمن في دورها بتعليم الطفل قبل دخوله المدرسة، عبر أدوات تفاعلية تعتمد على الخشب عالي الجودة، وتشجع التعلم الحسي والحركي بعيداً عن الأساليب التقليدية القائمة على التلقين.
وأشارت إلى أن توفير هذه المنتجات أصبح أسهل، بعد أن كانت تواجه صعوبات في الاستيراد قبل التحرير، مبينةً أن الإقبال على الجناح جيد ومفاجئ، مع اهتمام واضح من الأهالي بدعم تعلم أطفالهم في المراحل المبكرة.
كتب ووسائل من عمر سنة إلى عشر سنوات

من جهته، أوضح عمران الحلبي من “دار المبدع” أن الدار تقدم كتباً ووسائل تعليمية للأطفال من عمر سنة وحتى عشر سنوات، تتضمن مواد في الحساب والعلوم واللغات، بما يسهم في دعم العملية التعليمية وتنمية المهارات الأساسية لدى الطفل.
وأشار الحلبي إلى وجود إقبال كبير على هذه الإصدارات والوسائل خلال المعرض، معتبراً أن المشاركة تتيح التواصل المباشر مع الأهالي والمؤسسات التعليمية، وتسهم في تعزيز ثقافة التعلم المبكر والمتنوع.
تكامل بين الكتاب والوسيلة التعليمية
الحضور المتنامي للوسائل التعليمية في معرض دمشق الدولي للكتاب يعكس تحولاً في النظرة إلى العملية التربوية، حيث لم يعد الكتاب وحده الأداة المعرفية الأساسية، بل باتت الوسائل التفاعلية المساندة جزءاً من منظومة تعليمية متكاملة، تستهدف تنمية التفكير والإبداع والمهارات العملية لدى الطفل.
ويؤكد هذا التوجه أن المعرض، إلى جانب كونه منصة للكتاب والنشر، أصبح مساحة لعرض أحدث التجارب في تطوير بيئة التعليم في سوريا، بما يدعم بناء جيل يمتلك أدوات المعرفة ومهارات العصر.



