دمشق-سانا
تتحوّل الرحلات الصباحية لطلاب المدارس إلى معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية إلى محطة ثقافية مؤثرة، يدونون فيها تجاربهم الأولى مع اقتناء كتاب، في مشهد يعكس ألق القراءة في وجدان الجيل الصغير، ويؤكد حضور المعرض كفضاء جامع للمعرفة والترفيه الهادف.
وعلى وقع النشاطات المتنوعة التي يحتضنها المعرض، من عروض مسرحية وفعاليات علمية وأجنحة تفاعلية، يجول الأطفال بين الأروقة حاملين فضولهم وأسئلتهم، قبل أن يحسم كل منهم خياره باقتناء كتاب يعبّر عن اهتمامه وميوله.
الكتاب الأول.. خطوة نحو عادة مستدامة
من بين المشاهد اللافتة، عبّر عدد من طلاب الصف الأول خلال زيارتهم المعرض اليوم عن فرحتهم باقتناء أول كتاب في حياتهم ومنهم، الطفل أنس الحموي الذي أوضح أنه اقتنى كتاباً عن الحيوانات “لأنه يحبها كثيراً”، واصفاً سعادته بمشاركته زملاءه هذه الرحلة الثقافية.

كما بيّنت الطالبة نايا الأخرس أنها تزور معرض الكتاب للمرة الأولى، وقد اختارت قصة جديدة لتضيفها إلى مكتبتها الصغيرة، معربةً عن فرحتها بالتجربة.
الطالبة تاليا الغبرة أوضحت أنها قررت شراء قصة جديدة لأنها لم تكن تملك سوى قصة واحدة في المنزل، مضيفةً: إنها تسعى من خلال القراءة إلى تحسين مهاراتها، كما أن شراء القصص يساعدها على تنمية حب المطالعة وتعزيز قدرتها على القراءة.
كتب تعكس الاهتمامات.. من التاريخ إلى السيرة والقصص
الطالب عمر مولوي من الصف الخامس اختار كتاباً عن القائد محمد الفاتح، موضحاً أنه استوقفه لما يحمله من سيرة تاريخية حول فتح القسطنطينية، معبّراً عن سعادته بالرحلة وما تضمنته من نشاطات ومشاهدات متنوعة “من مسرح وفعاليات علمية وكتب كثيرة جميلة”، على حد قوله.

بدوره، أشار كرم الحموي، من الصف ذاته، إلى أنه اقتنى رواية بعنوان “مجاهد” تتناول نضال السوريين في سنوات الثورة، مبيناً أن اختياره جاء بدافع الاهتمام بقصص الصمود والاستمرار لتحقيق الأهداف، ومؤكداً أنه استمتع كذلك بزيارة عدد من الأجنحة، ولاسيما جناح وزارة الدفاع.
أما عمر البرغلي فاختار كتاب “عرفتك فأحببتك” الذي يتناول سيرة الرسول الكريم، والذي يعرّف بسنوات تبليغ الرسالة، ولفت إلى أنه شارك في نشاطات تعليمية خلال الزيارة، من بينها تجربة بناء جسر خشبي، ما أضفى على الرحلة طابعاً عملياً وتفاعلياً.
المعرض فضاء لترسيخ علاقة مبكرة مع الكتاب
المقابلات العفوية مع الأطفال عكست وعياً مبكراً بأهمية الكتاب، سواء بوصفه وسيلة للمعرفة التاريخية والدينية، أو أداة للتسلية الهادفة وتنمية المهارات، كما أظهرت حجم التأثير الذي يتركه المعرض في نفوس الزوار الصغار، من خلال ما يوفره من بيئة محفزة على الاكتشاف والتعلم.
وتؤكد هذه المشاهد أن معرض دمشق الدولي للكتاب لا يقتصر على كونه تظاهرة ثقافية كبرى، بل يشكل مساحة لبناء علاقة مبكرة ومستدامة بين الطفل والكتاب.


