دمشق-سانا
انطلق مساء اليوم الأحد في دار الأوبرا بدمشق مهرجان “إشراقات” الفني الثقافي، متضمناً برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً يشمل معارض للفن التشكيلي، وللتراث اللامادي، وأصبوحات وأمسيات شعرية، وندوات فكرية، إضافة إلى عروض مسرحية وموسيقية.

وتقيم مؤسسة “بنفسج” المهرجان تحت شعار “شمس تضيء.. وثقافة توحّد”، في إطار تقديم الثقافة السورية كمساحة جامعة تعبّر عن تنوّعها وغناها، وذلك برعاية وزارتي الثقافة والرياضة والشباب، وبتمويل من الحكومة اليابانية، وبالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
الفن التشكيلي… رؤى معاصرة
وشهد اليوم الأول افتتاح معرض الفن التشكيلي، بمشاركة نخبة من الفنانين السوريين، هم: عمار سفلو، بسام قحفظان، تسنيم حريري، ربى سراج، زينب جوخدار، شهد حاجي أحمد، عفراء كيالي، علا القاسم، عمار نداف، غروب الحموي، كرم دندوش، مجد سوسو، محمد السعيد، محمد الشرع، محمد رجب، مرح إسماعيل، معن سعيد، مها قويضي، نور حمدان، وضاح سلامة، ويمنى السلاخ.

وقدمت الأعمال المعروضة تنوعاً في الأساليب والتجارب الفنية، عكست رؤى تشكيلية توثّق الذاكرة السورية وتعبر عن قضايا إنسانية واجتماعية بلغة بصرية معاصرة.
التراث اللامادي… توثيق الهوية السورية
كما افتُتح معرض التراث اللامادي، الذي ضم منتجات حرفية وتراثية متنوعة، إلى جانب مجسمات للمدن والمعالم الأثرية السورية، من بينها: قلعة حلب، مدرج بصرى، الجامع الأموي، كنيسة قلب لوزة، تدمر، قوسا النصر في السويداء واللاذقية، كنيسة الروم الأرثوذكس في القنيطرة، وجسر دير الزور المعلّق، وغيرها.

كما شمل المعرض أيضاً منتجات حرف وفنون تراثية مثل: القش، الموزاييك، الزجاج المعشق، الصدف، نفخ الزجاج، النقش على النحاس، الخط العربي، الفخار والخزف، القيشاني، العجمي، الخشب المصدف، الأرابيسك، إضافة إلى الأقمشة التقليدية كالبروكار والدامسكو والبسط والسجاد والحياكة والمكرمية والنول التراثي، في توثيق حي للهوية السورية.
عرض مسرحي يوثق معاناة المعتقلين
واستُهلت العروض المسرحية بتقديم العمل المسرحي بعنوان “تحت الصفر”، سينوغرافيا وإخراج إبراهيم سرميني، على خشبة دار الأوبرا، وهو عرض يتناول قضية المعتقلين والمغيبين في سجون النظام البائد، مقدّماً معالجة فنية إنسانية تعتمد على الصورة والحركة والرمز، مع سينوغرافيا معبرة مرافقة، في محاولة لإيصال صوت الضحايا ومعاناة ذويهم.

وفي مستهل المهرجان قدم المدير التنفيذي لمؤسسة بنفسج علاء البكور اعتذاراً عن إلغاء الفقرة الافتتاحية والأمسية الغنائية، تضامناً مع أهلنا في المخيمات السورية، مؤكداً أن المهرجان يُقام دون مظاهر احتفالية، على أمل أن تكون هذه المساحة معبّرة عن الهوية الوطنية السورية وجامعة لكل السوريين.
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح البكور أن مهرجان إشراقات يهدف إلى إيجاد مساحة آمنة للسوريين من مختلف المناطق لمشاركة ثقافاتهم وتراثهم في دمشق، لافتاً إلى أن التحضير للمهرجان استمر عدة أشهر بدءاً بالتنسيق مع الجهة الراعية، وصولاً إلى تدريب الكوادر استعداداً لانطلاق الفعاليات.

بدوره أهدى المخرج سرميني عرض “تحت الصفر” للمعتقلين في سجون النظام البائد وشهداء الثورة السورية، مشيراً إلى أن العمل جاء نتيجة سنوات من العمل في ظروف قاسية في مدينة إدلب، بهدف إيصال صوت الناس وقضاياهم، ويعاد اليوم في دمشق التي عادت للسوريين بهدف التأكيد على دور المسرح كمنبر حر للتعبير عن الألم والذاكرة، ولطرح القضايا الإنسانية.
فعاليات متواصلة حتى الخميس
وتتواصل فعاليات مهرجان “إشراقات” حتى يوم الخميس، متضمنة أصبوحات وأمسيات شعرية، إضافة إلى محاضرات وندوات حول التراث المادي واللامادي، وعروض مسرحية وموسيقية متنوعة.
ويأتي مهرجان “إشراقات” في إطار دعم التعافي الثقافي في سوريا، ليؤكد أن الثقافة والفن يشكّلان جسراً جامعاً بين السوريين، ومساحة أمل تعيد الاعتبار للذاكرة والهوية.



