دمشق-سانا
يُعدّ الدكتور مازن المبارك من أبرز أعلام الدراسات اللغوية العربية في القرن العشرين، لما قدّمه من إسهامات علمية وأكاديمية أسهمت في خدمة اللغة العربية وترسيخ مكانتها، فضلاً عن دوره البارز في التدريس الجامعي والعمل المؤسسي اللغوي.
إنتاج علمي غزير ومكانة مرجعية
ولد الدكتور مازن المبارك في دمشق عام 1930 لأسرة علمية عريقة، وكان والده من المؤسسين لمجمع اللغة العربية بدمشق، وتخرج في جامعة دمشق، ثم تابع دراساته العليا في القاهرة، حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه في النحو وتحقيق التراث، وعمل في عدد من الجامعات العربية، حيث تولى فيها مناصب علمية وإدارية، وانضم إلى مجمع اللغة العربية بدمشق، إضافة إلى مشاركته في هيئات لغوية عربية متخصصة.
ترك المبارك إنتاجاً علمياً غزيراً شمل مؤلفات ودراسات وتحقيقات تراثية ومقالات ومشاركات علمية، ما جعله مرجعاً مهماً في مجالات النحو والبلاغة والدراسات اللغوية.
شهادات أكاديمية
في تصريحات لـ سانا، أكد الدكتور محمود السيد أن مجمع اللغة العربية بدمشق يعتز بنيل الدكتور مازن المبارك مؤخراً جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، تقديراً لكفاياته اللغوية، ومكانته العلمية، وإنتاجه الغزير في خدمة اللغة العربية، إضافة إلى ما يتمتع به من أخلاق رفيعة.
ووصف الدكتور أيمن الشوا الدكتور مازن المبارك بأنه “عنوان للأصالة”، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً متكاملاً للعالم اللغوي، من حيث عمق المعرفة وتكامل علوم العربية لديه، إضافة إلى أسلوبه المتميز في الخط والتعبير، وقدرته على العرض السلس، ومحاضراته التي جمعت بين الفصاحة والوضوح، ما أكسبه محبة طلابه وقرائه على حد سواء.
من جانبه، قال الدكتور نزار أباظة: “إن الدكتور المبارك جسد معنى التدريس الحقيقي، حيث مزج بين التعليم والتربية والتوجيه، وحرص على إيصال المعرفة بأسلوب إنساني بعيد عن الجفاف أو الترهيب، ما ترك أثراً عميقاً في نفوس طلابه، ولا سيما في مراحلهم الجامعية الأولى”.
وأشار الباحث أحمد أبو بكر الحوراني إلى أن الدكتور مازن المبارك يمثل امتداداً لمدرسة البيان العربي، لافتاً إلى أنه جمع بين دقة المحقق وذوق الأديب، ووقار العالم وروح المعلم، وأن حديثه كان محفزاً على التفكير، ومفتاحاً للفهم، ومقرباً للغة العربية إلى العقول.
وأوضح الدكتور محمد زكريا الحمد أن كتاب “أضواء على تاريخ علوم العربية: النحو والصرف والإملاء والبلاغة والعروض” للدكتور مازن المبارك يسلط الضوء على الوحدة العضوية لعلوم اللغة العربية، ويعيد التذكير بأهمية النظر إلى هذه العلوم بوصفها منظومة متكاملة، مشيراً إلى أن الكتاب ليس مجرد جمع لمقالات سابقة، بل دعوة لإعادة النظر في تاريخ هذه العلوم ومناهج تدريسها وغاياتها.
حضور أكاديمي عربي واسع
يذكر أن الدكتور مازن المبارك عمل أستاذاً في جامعة دمشق، وعدد من الجامعات العربية، وترأس قسم اللغة العربية في جامعة قطر، كما عمل في معهد اللغة العربية بالجزائر، وله العديد من المؤلفات والتحقيقات في مجال اللغة العربية، إضافة إلى مشاركته في مؤتمرات وندوات علمية متخصصة.