دمشق-سانا
يتناول الكتاب الصادر حديثاً بعنوان (قبل أن تجف الذاكرة) للكاتب الصحفي حازم الشعار، كواليس الإعلام والسياسة والاقتصاد في زمن النظام البائد، بأسلوب سردي تحليلي يجمع بين الشهادة الشخصية والقراءة النقدية لمراحل مفصلية من التاريخ السوري الحديث.

ويتصف الكتاب بلغة تجمع بين التحليل الصحفي والنبرة الأدبية الهادئة، التي تتيح الاقتراب من التجربة دون أحكام مسبقة، وفي كل فصل تتقاطع الذاكرة الفردية مع التاريخ العام، لتشكل معاً شهادة على تجربة وطن عاش بين الأمل والانكسار، وبين الصوت المكتوم وصرخة الحرية.
رحلة زمنية من الطفولة إلى المنفى
وفي تصريح لـ سانا، أوضح المؤلف الشعار أن الكتاب يمتد بمساحة زمنية واسعة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وما رافقها من أحداث تركت أثراً بالغاً في الوعي الجمعي السوري، وشملت تجربته من الطفولة حتى لجوئه إلى المنفى، نتيجة مضايقات أمنية ومهنية جعلت الاستمرارية أمراً مستحيلاً.
الإعلام والسياسات الاقتصادية تحت السيطرة
وأضاف الشعار: إن فصول الكتاب تحوي مشاهد من كواليس الإعلام السوري، وطرائق صياغة القرارات، إلى جانب تحليلات ميدانية توضّح علاقة الإعلام بالسلطة ورأس المال وتأثير ذلك على الرأي العام، وكيفية إدارة السياسات الاقتصادية كأداة من أدوات الضبط السياسي، وليس بوصفها مشاريع تنموية مستقلة.
ولفت إلى أن الكتاب يتجاوز حدود معنى الإعلام إلى البعد الإنساني والاجتماعي للصحفي السوري، الذي عاش صراعاً بين القلم والرقابة، وبين الانتماء والحرية، وبين الخوف والرغبة في قول الحقيقة.
الصحافة في بيئة مأزومة
وشدد الشعار على أن الرسالة التي يحملها العمل تتلخص في أن الصحافة ليست مهنة محايدة في بلد مأزوم، وأن من يكتب في بيئة كهذه يحمل قلمه عبء التاريخ والمجتمع والسياسة والاقتصاد معاً، وبين أن الكتاب يجيب على تساؤلات منها: كيف كان الإعلام يُدار، كيف كانت القرارات الاقتصادية تُتخذ، وكيف كان المجتمع يعيش بين الصمت والنجاة؟
كشف شبكات الفساد الإعلامية
وذكرت الصحفية سعاد جروس في معرض تقديمها للكتاب أنه يوضح ويكشف كيف كان الإعلام يُدار من قبل الأجهزة الأمنية عبر شبكات فساد خفية، تدفع بالمتسلقين إلى إدارة التحرير وغرف الأخبار وصدارة الشاشات، وتحولهم إلى مسؤولين عن وضع السياسات الإعلامية والاقتصادية، يشاركون في تفصيل القرارات بما يتوافق مع مصالح أرباب المال والأعمال في النظام البائد، التي سعت لتدجين أجيال من الصحفيين.
نبذة عن الكاتب والكتاب
يأتي الكتاب الصادر عن دار أطلس للنشر والتوزيع في دمشق، ضمن سلسلة أعمال إبداعية برزت بشكل واضح للعديد من الأدباء الذين كانوا مكمومي الأفواه زمن النظام البائد، خوفاً من سلاسل الاعتقال وسجون التغيب القسري.
والكاتب حازم الشعار ينحدر من مدينة حماة، درس الإعلام بجامعة دمشق، وعمل في العديد من وسائل الإعلام منذ تسعينيات القرن الماضي، محرراً ورئيس قسم، حتى انطلاقة الثورة السورية، حيث غادر سوريا وعمل في العديد من وسائل الإعلام العربية، وسعى لفضح أعمال وإجرام النظام البائد بحق الشعب السوري.