حلب-سانا
ناقشت جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الطبي الشرعي القضائي الثاني في حلب، اليوم الخميس، سبل تطوير التوثيق الطبي والتحول الرقمي في الطب الشرعي، ودورهما في تعزيز موثوقية الأدلة الجنائية وخدمة القضاء، إلى جانب آليات تحديد هويات المفقودين والتعامل مع الجثامين والرفات مجهولة الهوية.
وكان المؤتمر، الذي يُعقد في فندق الميريديان بمدينة حلب، قد انطلق أمس، برعاية وزارتي الصحة والعدل واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تحت عنوان “المسؤولية المهنية للطبيب الشرعي وتكامل الخبرة الشرعية والقضاء في مرحلة التعافي وإعادة بناء المؤسسات” ويتضمن المؤتمر محاضرات وجلسات علمية مكثفة تبحث تطوير العمل الطبي الشرعي وتعزيز التكامل بين الخبرة الطبية والقضاء، على أن تُختتم فعالياته غداً الجمعة.
سجلٌ طبيٌ موحد وتطوير الطب الشرعي

وأشار اختصاصي الطب الشرعي ومستشار الطب الشرعي في الهيئة الوطنية للمفقودين، محمد الزعبي، لـ سانا، إلى أهمية التوثيق الطبي في حماية حقوق المرضى والأطباء من الناحيتين الطبية والقانونية، مضيفاً أن ذلك يتطلب اعتماد سجل طبي موحد في المشافي السورية، لضبط الممارسة المهنية وتوفير بيانات يمكن الاستفادة منها في الدراسات المستقبلية وتطوير الواقع الطبي.
وشدد الزعبي على أهمية تطوير منظومة الطب الشرعي في سوريا، ولا سيما في التعامل مع ملفات المفقودين والمقابر الجماعية، وتحديد الهويات وكشف المصير، مؤكداً ضرورة تعزيز الممارسات المهنية التي تضمن دقة التوثيق وحفظ الحقوق.
التحول الرقمي في الطب الشرعي
من جهته، بيّن رئيس مركز الاستعراف السوري للطبابة الشرعية، أنس الحوراني، أن محاضرته تناولت التحول الرقمي في الطب الشرعي لخدمة القضاء، موضحاً أن استخدام التقنيات الحديثة يمكن أن يعزز قوة الدليل الجنائي، بدءاً من جمع الأدلة في مسرح الحادث، مروراً بفحصها وتوثيقها، وصولاً إلى إعداد التقرير النهائي.
وأكد الحوراني أن التحول الرقمي يشمل مختلف مراحل العمل، وصولاً إلى المشرحة الرقمية، ويساعد على توثيق الأدلة وضمان سلامة سلسلة حيازتها ودقة التقارير المقدمة إلى القضاء، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أداة مساندة للطبيب الشرعي، ولا تحل محل خبرته في تقييم النتائج وإعداد التقرير النهائي.
تعزيز التنسيق في الطب الشرعي

بدوره، أوضح اختصاصي الطب الشرعي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نور محمد، أن المؤتمر جمع ممثلين عن وزارتي الصحة والعدل، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والهيئة الوطنية للمفقودين، إلى جانب قضاة ووكلاء نيابة عامة.
وأكد محمد أهمية التعاون مع مديرية الطب الشرعي والجهات الوطنية المعنية في سوريا لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات في مجال الطب الشرعي، وتطوير آليات التعامل مع ملفات المفقودين.
وأشار إلى أن اللجنة تعمل على دعم قدرات الجهات الوطنية في حفظ كرامة الضحايا، وكشف هويات المفقودين والاستجابة للكوارث، منوهاً باستمرار التعاون مع السلطات السورية في هذا المجال وتعزيزه خلال العامين الماضيين.
ويندرج المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة الطب الشرعي في سوريا وتوحيدها، وتعزيز التكامل بين الخبرة الطبية والعمل القضائي، وتحديث أساليب توثيق الأدلة وحفظها، بما يسهم في رفع موثوقية التقارير الطبية الشرعية، ودعم إجراءات التحقيق، وتحديد هويات المفقودين وكشف مصيرهم، مع ضمان حفظ حقوق الضحايا وذويهم.





