الخميس 29 أكتوبر 2026 — دمشق
|

وزير النقل لـ سانا: إنجاز أكثر من 95 بالمئة من مشروع قانون السير الجديد ‏

دمشق-سانا‏
 
أكد وزير النقل السوري يعرب بدر، أن فريقاً متعدد الاختصاصات يعمل منذ أشهر ‌‏عدّة على إعداد مشروع قانون سير جديد يتضمن تعديل قانون السير والمركبات ‌‏النافذ، بمشاركة وزارات النقل والداخلية والمالية والعدل، وبالتشاور في مراحل ‌‏مختلفة مع عدد من الجهات والخبراء المعنيين، مشيراً إلى إنجاز أكثر من 95 بالمئة ‌‏من التعديلات المطلوبة، والعمل على استكمال النقاط المتبقية تمهيداً لإحالته إلى ‌‏مجلس الشعب.‏
 
وأوضح الوزير بدر في مقابلة مع سانا اليوم الأحد، أن القانون النافذ يعود إلى ‏المرسوم ‏التشريعي الصادر عام 2008، والذي عدّل القانون رقم 31 لعام 2004، ‏لافتاً إلى أن ‏الحاجة إلى تعديله تأتي لمواكبة التطورات التي طرأت على عالم ‏المركبات والنقل، ‏ومعالجة عدد من الجوانب التي لم تكن موجودة عند وضع القانون ‏الحالي.‏

مواكبة تطورات المركبات والنقل

وبيّن الوزير بدر أن مشروع قانون السير الجديد ينظم مجموعة واسعة من ‌‏المجالات، بدءاً من تصنيف المركبات إلى فئات، وقواعد تسجيلها في مديريات النقل ‌‏وفق نوعها وفئتها واستخدامها الخاص أو العام، مروراً بتأهيل السائقين من خلال ‌‏مدارس تعليم القيادة الخاضعة لإشراف وزارة النقل، وصولاً إلى الفحص الفني ‌‏للمركبات للتأكد من سلامتها، إضافة إلى تنظيم الطرق وخصائصها والسرعات ‌‏المحددة عليها.‏
 
وأشار إلى أن وزارة النقل من خلال المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، تتولى ‌‏إدارة شبكة الطرق المركزية في سوريا، والتي تعد عموماً من الطرق ذات ‌‏المواصفات الأعلى ضمن شبكة الطرق السورية، وبالتالي فإن الوزارة معنية بشكل ‌‏مباشر بتطوير التشريعات الناظمة لهذه المجالات.‏
 
ولفت الوزير إلى أن إعداد المشروع جرى بالتنسيق مع وزارة الداخلية إلى جانب ‌‏وزارة المالية فيما يتعلق برسوم تسجيل المركبات ورخص السير ومدارس تعليم ‌‏القيادة وغيرها، ومع وزارة العدل فيما يخص سلوك السائقين والتعليمات والقواعد ‌‏الناظمة، إضافة إلى المخالفات والغرامات والعقوبات.‏
 
وأوضح أن من التطورات التي استدعت تحديث القانون ظهور مركبات مزودة ‌‏بتجهيزات وأنظمة إلكترونية لم تكن موجودة عند وضع القانون الحالي، إلى جانب ‌‏تطبيقات إلكترونية لتأجير المركبات مع سائق أو من دونه، فضلاً عن التطور ‌‏المتسارع في صناعة المركبات عالمياً، وصولاً إلى المركبات ذاتية القيادة التي قد ‌‏تظهر مستقبلاً، ما يستدعي وجود نصوص وتعليمات قادرة على التعامل مع هذه ‌‏الأنماط الجديدة.‏

رخصة تأهيل إضافي لمهن القيادة

وفيما يتعلق بالسائقين، أوضح الوزير بدر أن مشروع القانون الجديد يلزم السائق ‌‏امتلاك رخصة قيادة تتناسب مع فئة المركبة التي يقودها، مبيناً أن التصنيف التقليدي ‌‏لرخص القيادة، وفق ما هو متعارف عليه دولياً، يتضمن رخصة لقيادة الدراجات ‌‏النارية، وأخرى لقيادة سيارات الركوب أو مركبات النقل التي تقل حمولتها عن 3.5 ‌‏أطنان، إضافة إلى الرخص العامة لقيادة مركبات النقل وحافلات نقل الركاب، وفق ‌‏اختلاف الأحجام والأوزان.‏
 
وبيّن أن المشروع الجديد يقدم مفهوماً إضافياً يتمثل بعدم كفاية الرخصة العامة ‌‏وحدها لقيادة بعض المركبات أو ممارسة بعض المهن، فقيادة قاطرة ومقطورة تنقل ‌‏مواد خطرة، أو حافلة لنقل الركاب، أو حافلة مخصصة لنقل الطلاب، تحتاج إلى ‌‏تأهيل وتدريب إضافي خاص بطبيعة العمل، إلى جانب رخصة القيادة الأساسية.‏
 
وأشار إلى أن القانون القديم لم يكن يتضمن هذا النوع من الرخص والتأهيلات، بينما ‌‏يتيح المشروع الجديد الحصول على رخصة تأهيل إضافي لمهن محددة، منها نقل ‌‏طلاب المدارس، وقيادة حافلات نقل الركاب بين المحافظات، ونقل المواد الخطرة، ‌‏وصهاريج المحروقات والمنتجات النفطية، والمواد القابلة للاشتعال أو الانفجار.‏
 
وأكد أن المشروع يتضمن فترة لتسوية أوضاع الشركات والأشخاص العاملين ‏حالياً ‏في هذه المجالات، ومنحهم الوقت اللازم للحصول على التأهيل أو الرخص ‏الجديدة، ‏على أن تكون بعد انتهاء هذه الفترة ممنوعة ممارسة هذه الأعمال من دون ‏استيفاء ‏المتطلبات المحددة.‏

عقوبات رادعة للمخالفين 

وأشار وزير النقل إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لتعديل القانون يتعلق بالعقوبات ‌‏والغرامات المفروضة على المخالفين، إذ إن قيمة الغرامات المحددة في القانون ‌‏الحالي تعود إلى عام 2008، ولم تعد تشكل رادعاً حقيقياً للسائقين في ظل تغير قيمة ‌‏العملة والظروف الاقتصادية.‏
 
وأوضح الوزير بدر أن المشروع أبقى على نوعين رئيسيين من العقوبات الرادعة، ‌‏هما الغرامات المالية والحبس، مبيناً أن القانون الحالي يتيح في المخالفات الخطيرة ‌‏التي تشكل خطراً كبيراً على مستخدمي الطريق الحكم بالحبس من شهر إلى ثلاثة ‌‏أشهر.‏

ولفت إلى أن الحبس سيبقى قائماً في المخالفات الجسيمة، ومنها تجاوز الإشارة ‌‏الحمراء وتجاوز السرعة المحددة بأكثر من 40 كيلومتراً في الساعة، لأن بعض ‌‏المخالفات لا تكفي الغرامة المالية وحدها لردع مرتكبيها.‏
 
وبيّن الوزير بدر أن الغرامات المالية خضعت للدراسة والزيادة بما يتناسب مع قيمة ‌‏الليرة السورية الجديدة، بحيث تصل الغرامة القصوى في المشروع إلى 60 ألف ‌‏ليرة جديدة، أي ما يعادل نحو 6 ملايين ليرة بالعملة القديمة، ونحو 500 دولار ‌‏أمريكي للمخالفات الكبرى، في حين تنخفض الغرامات في المخالفات الأقل خطورة ‌‏إلى ما بين 5 و10 آلاف ليرة جديدة.‏
 
وأكد أن الهدف من رفع قيمة الغرامات ليس تحصيل الأموال، وإنما ردع السلوكيات ‌‏الخاطئة وضمان الالتزام بقواعد المرور، وتحقيق السلامة على الطرق، موضحاً أن ‌‏المواطن الذي يعرف القواعد ويلتزم بها ويغير سلوكه طوعاً لن يكون عرضة لدفع ‌‏الغرامات.‏

دعم فني من خبرات سورية في السويد

وبيّن وزير النقل أن فريقاً من الخبراء الفنيين في وزارات النقل والداخلية والمالية ‌‏والعدل، أعد النسخة الجديدة من المشروع، لافتاً إلى الاستفادة خلال مرحلة الإعداد ‌‏من الدعم الفني لجمعية سورية ناشطة في مجال السلامة المرورية في السويد، التي ‌‏تعدّ من الدول المتقدمة جداً في هذا المجال.‏
 
وأوضح أن الجمعية اطلعت على مشروع القانون وقدمت العديد من الملاحظات ‌‏والرؤى، وتم الأخذ بعدد منها وإجراء التعديلات اللازمة، في حين تم تأجيل ‌‏ملاحظات أخرى بسبب اختلاف الظروف الحالية في سوريا عن الظروف الموجودة ‌‏في السويد، سواء لناحية تأهيل السائقين أو طبيعة المركبات والطرق.‏
 
وأشار إلى أن تحسين الطرق يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه، وأن القوانين لا ‌‏توضع لتبقى ثابتة من دون تعديل، وإنما يجب أن تتناسب مع الظروف القائمة في ‌‏كل مرحلة، وأن تكون مرنة بما يسمح باستيعاب التغيرات المستقبلية.‏
 
ولفت إلى أن بعض مواد المشروع صيغت بحيث تتيح إصدار أنظمة أو تعليمات ‌‏تنفيذية لاحقة من الوزير المختص، بالتنسيق مع وزيري الداخلية أو المالية بحسب ‌‏الموضوع، بما يسمح بالتعامل مع التطورات المستقبلية من دون الحاجة إلى تعديل ‌‏القانون في كل مرة.‏

المشروع في مراحله الحكومية الأخيرة

وأكد بدر أن أكثر من 95 بالمئة من مشروع تعديل قانون السير حظي بالتوافق بين ‌‏الجهات المعنية، بينما بقيت نسبة محدودة من النقاط تحتاج إلى مراجعة على ‌‏المستوى الوزاري.‏
 
وأوضح أن وزارة النقل ستقدم النسخة النهائية إلى الوزارات المعنية، وقد تعقد جلسة ‌‏وزارية أخيرة برعاية الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لحسم أي نقاط متبقية، قبل ‌‏إحالة المشروع إلى مجلس الشعب وإدخاله ضمن برنامج الإصلاح التشريعي.‏
 
وأشار إلى أن الحكومة قادرة على إنجاز الصيغة النهائية للمشروع على المستوى ‌‏الحكومي خلال النصف الأول من تشرين الأول، وبحد أقصى نهاية الشهر، على أن ‌‏ينتقل بعد ذلك إلى المسار التشريعي في مجلس الشعب.‏

ثلاثة أشهر للتوعية والتدريب

كما أوضح الوزير بدر أن المشروع الجديد طرح تخصيص فترة انتقالية تمتد لثلاثة ‌‏أشهر بين صدور القانون رسمياً ودخوله حيز التنفيذ، تتيح تكثيف حملات التوعية ‌‏بالسلامة المرورية التي تنفذها وزارة النقل والجهات المعنية، وشرح أهداف ‌‏التعديلات وآلية تطبيقها، إضافة إلى تدريب عناصر الضابطة العدلية والشرطة‏ ‏المختصة بأمن الطرق داخل المدن وخارجها على تطبيق أحكام القانون الجديد.‏

قانون السير جزء من منظومة السلامة المرورية

وحول حوادث المرور، لفت إلى أهمية تعزيز التنسيق مع وزارات الصحة ‌‏والطوارئ وإدارة الكوارث والداخلية، وتوحيد البيانات المتعلقة بالحوادث ونتائجها ‌‏من إصابات ووفيات، لتحسين السلامة المرورية ومنع وقوع الحوادث، إلى جانب ‌‏الوصول إلى قاعدة بيانات أكثر دقة يمكن الاستناد إليها في وضع السياسات المعنية ‌‏في هذا المجال.‏
 
وشدد الوزير على أن قانون السير وحده لا يمكن أن يحقق تحسيناً شاملاً في السلامة ‌‏المرورية، وإنما يمثل أداة ضمن منظومة متكاملة، تتطلب تحسين تدريب السائقين ‌‏في مدارس تعليم القيادة، ورفع مستوى الفحص الفني للمركبات والتأكد من ‌‏صلاحيتها، إلى جانب معالجة عيوب الطرق وتحسين تخطيطها ودهانها ووضع ‌‏الإشارات المرورية اللازمة وضمان وضوحها ليلاً ونهاراً.‏

خفض الوفيات 50 بالمئة بحلول 2030‏

وأشار الوزير بدر إلى أن سوريا تعمل في إطار هدف عقد العمل الثاني من أجل ‌‏السلامة على الطرق الذي أطلقته الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يستهدف ‌‏خفض الوفيات الناجمة عن حوادث المرور بنسبة 50 بالمئة بحلول عام 2030 ‌‏مقارنة بالمستوى المسجل عام 2010.‏

وبيّن أنه للوصول إلى هذا الهدف، ينبغي بدء ‏العمل من عام 2026 على تحقيق ‏المتطلبات المحددة للهدف، بحيث تسعى سوريا ‏إلى خفض الوفيات الناجمة عن ‏حوادث الطرق بنسبة لا تقل عن 10 بالمئة خلال ‏عام 2027 مقارنة بالرقم النهائي ‏المعتمد لعام 2026، وصولاً بصورة تدريجية إلى ‏خفض إجمالي الوفيات بنسبة 50 ‏بالمئة بحلول عام 2030.‏
 
وأكد الوزير أن تحقيق هذه الغاية يحتاج إلى عمل متكامل ومستمر في التشريع، ‌‏وتأهيل السائقين، والفحص الفني للمركبات، وتحسين الطرق، وضبط المخالفات، ‌‏ورفع مستوى التوعية، وتطوير آليات تسجيل وتحليل الحوادث، بما يسهم في حماية ‌‏الأرواح والحد من الحوادث ونتائجها من وفيات وإصابات خطيرة.‏‏

1.2 مليون وفاة سنوياً حول العالم

ولفت وزير النقل إلى أن حوادث المرور تمثل مشكلة عالمية، إذ تشير بيانات منظمة ‌‏الصحة العالمية إلى نحو 1.2 مليون وفاة سنوياً نتيجة حوادث الطرق، إضافة إلى ما ‌‏بين 30 و50 مليون إصابة جسدية خطيرة، مبيناً أن معدلات الوفيات تختلف بشكل ‌‏كبير بين الدول.‏
 
وأوضح الوزير بدر أن الدول المتقدمة مرت بما يمكن وصفه بـ”منحنى التعلم” في ‌‏مجال السلامة المرورية، إذ استمرت أعداد الوفيات لديها بالارتفاع حتى منتصف ‌‏سبعينيات القرن الماضي تقريباً، قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجياً نتيجة العمل ‌‏المنسق بين مختلف الجهات، معتبراً ذلك جزءاً من منحنى تعلم مجتمعي عام في ‌‏مجال السلامة على الطرق.‏

مشاركة هذه المقالة