دمشق-سانا
أكد وكيل أحد المدّعيين الشخصيين المحامي فاضل الفاضل، أن الحكم الصادر اليوم عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، والذي قضى بإعدام المجرم وسيم الأسد، جاء نتيجة أدلة قاطعة وحاسمة قدّمها فريق الادعاء، مؤكداً أن القرار النوعي، يعد نقلة تاريخية في مسار العدالة السورية.
منصف وموافق للقانون

ووصف الفاضل في لقاء مع “سانا”، الحكم الصادر بأنه “منصف وموافق للقانون والأصول”، معتبراً أن هذا القرار يثبت أن ملف العدالة الانتقالية يسير في الطريق الصحيح، وخاصة مع قدرة القضاء السوري اليوم على استقبال الأدلة العائدة لزمن النظام البائد والتعامل معها بجدية.
وأكد أن خبرته التي تزيد على أربعين عاماً لم تشهد مثل هذا القرار “الاستثنائي” الذي لم يكتفِ بإدانة الجاني، بل أنصف المتضرّرين بتعويض ملموس يعيد لهم جزءاً من حقوقهم المسلوبة بعد سنوات من القهر والترويع.
الأدلة التي استندت إليها المحكمة

وقال الفاضل: إن أهم الأدلة التي استندنا في تقديمها للمحكمة كانت التقارير الرسمية الصادرة عن الضابطة العدلية (شرطة طرطوس) إبان عهد النظام البائد، إذ أثبت التقرير الطبي الشرعي إصابة أحد المدعين بعيار ناري في قدمه أدّت إلى عجز دائم بنسبة 35%، وهو ما شكّل دليلاً على جريمة الشروع بالقتل.
واستعرض الفاضل تفاصيل الاعتداءات التي مارسها المجرم وسيم بحق موكّليه، والتي تنوّعت بين الخطف المباشر، والاحتجاز الإجباري، والتهديد بالقتل، وإطلاق الرصاص الحي على أحدهم لامتناعه عن دفع مئة ألف دولار، مشيراً إلى أن هذه الجرائم لم تكن فردية، بل منظومة متكاملة من الابتزاز، وإضافة إلى قيام المجرم وسيم الأسد باتّهام أحد المدعين بـ”التعامل بالعملة الأجنبية”، وهي التهمة التي كان النظام البائد يستخدمها كأداة ضغط عليه، والسعي لتوقيفه في فروع الأمن إبّان النظام البائد.

وأشار الفاضل إلى أن إجمالي المبالغ المؤكدة التي سلَبها المجرم وسيم الأسد بغير وجه حقّ من الموكّلين تجاوز ربع مليون دولار، موزّعة بين فدية خطف الوالد (75 ألف دولار)، وخطف الابن (40 ألف دولار)، ومبالغ سابقة وتهديدات متكرّرة قُدّرت بحوالي 200 ألف دولار أخرى، وهو ما جعل قرار التعويض المالي الصادر عن المحكمة “منطقياً وعادلاً” في نظر الوكيل.
وقضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق اليوم الثلاثاء، بإعدام المتهم وسيم الأسد ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد، وذلك خلال الجلسة السادسة من المحاكمة المخصصة للنطق بالحكم.