ريف دمشق سانا
أقيمت اليوم الجمعة في مدينة معضمية الشام بريف دمشق فعالية لإحياء الذكرى الـ 13 لمجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في الغوطتين، بمشاركة واسعة ضمّت عدداً من المسؤولين وممثلي المنظمات وذوي الشهداء، في مشهد استذكاري يجدد التأكيد على مكانة الضحايا ويعبّر عن التضامن مع أسرهم، ويعيد تسليط الضوء على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام البائد.
وتضمنت الفعالية عرضاً مسرحياً ومحاكاة لمحاكمة مرتكبي المجزرة، إضافة إلى معرض للمعدات والوسائل التي كانت تستخدم خلال حصار مدينة معضمية الشام، بهدف توثيق الظروف التي عاشها الأهالي وتسليط الضوء على معاناتهم خلال تلك الفترة.

وأكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة الأسلحة الكيميائية محمد كتوب، في كلمة خلال الفعالية، أن إحياء ذكرى ضحايا الهجمات بالأسلحة الكيميائية يمثل جزءاً أساسياً من مسار العدالة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على شهادات الناجين وذوي الضحايا ومنع طمس الحقائق المتعلقة بالجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات الحرب.
وقال كتوب: إن أهالي المناطق المحاصرة، رغم حجم المأساة، ظلوا متكاتفين وساعين إلى مساعدة بعضهم البعض، مشيراً إلى أن الشهود والناجين واصلوا على مدى 13 عاماً جهودهم للحفاظ على الحقيقة.
توثيق الجرائم ومسار المحاسبة
وأوضح أن النظام البائد مارس سياسة ممنهجة من الإنكار والتضليل وترهيب الشهود وذوي الضحايا لمنع توثيق جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية، مؤكداً أن تلك المحاولات لم تنجح في إيقاف الشهود عن الإدلاء بشهاداتهم.
وأضاف أن سقوط النظام البائد أتاح للسوريين إحياء ذكرى الضحايا والتحدث عن جرائمه بحرية، معتبراً أن ذلك يمثل بداية لمسار طويل يجب أن يشمل محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم وإنصاف الضحايا والناجين.
وأشار إلى أن وزارتي العدل والداخلية وهيئة العدالة الانتقالية حققت تقدماً في التحقيقات وجمع المعلومات وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المتورطين، مبيناً أن الحكومة السورية تعمل كذلك على التعاون مع لجان التحقيق الدولية والاستفادة من الملفات التي أنجزتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وشدد على ضرورة ملاحقة المتورطين الفارين خارج البلاد، مؤكداً أن السوريين من حقهم رؤية المسؤولين يمثلون أمام القضاء، لافتاً إلى أن جهود الحكومة والتعاون مع الدول الصديقة أسهما في استعادة سوريا حقوقها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعد حرمانها منها خلال فترة النظام البائد.
وأكد أن حفظ الحقيقة جزء من العدالة، داعياً إلى مواصلة إحياء ذكرى ضحايا الهجمات الكيميائية والعمل على محاسبة جميع المسؤولين عنها.
تضامن أممي ودعوة لتوسيع مسار المحاسبة
من جهته أعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عن تضامنه مع ضحايا وناجي الهجمات الكيميائية، معتبراً أن استخدام السلاح الكيميائي كان من أبشع الجرائم التي شهدتها سوريا.

وقال كوردوني: إنه يقدم اعتذاره بصفته ممثلاً دولياً، معترفاً بأن المجتمع الدولي فشل في منع وقوع الجريمة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عنها، مؤكداً أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تتيح فرصاً أكبر للمحاسبة، وأن المساءلة يجب أن تشمل جميع المسؤولين سواء من أصدروا الأوامر أو من نفذوها.
وأشار إلى أن الوصول إلى العدالة قد يستغرق وقتاً، مشدداً على أهمية التعاون بين سوريا والدول الأخرى لتحقيق هذا الهدف، ومشيداً بالدور القيادي لسوريا في ملف التخلص من الأسلحة الكيميائية.
الحقيقة والعدالة أساس بناء سوريا الجديدة
بدوره أكد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أن إحياء ذكرى ضحايا الهجمات الكيميائية يهدف إلى الحفاظ على الحقيقة والعدالة، وليس فتح أبواب الثأر أو الانتقام، مشيراً إلى أن الضحايا كانوا أبناء وعائلات وجزءاً من ذاكرة الغوطة وسوريا.

وأضاف أن ما جرى في معضمية الشام وزملكا وسائر المناطق المستهدفة خلّف جروحاً عميقة لا تمحوها السنوات، مؤكداً أن الحقيقة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة تقوم على القانون والأدلة والمحاكمات العادلة.
وشدد على أن قضية الغوطتين قضية وطنية، مؤكداً أن سوريا الجديدة يجب أن تُبنى على الحقيقة والعدالة وسيادة القانون، وعد السماح بتزوير الحقائق أو الإفلات من العقاب.
ضحايا الكيماوي جزء من ذاكرة سوريا ومسار عدالتها
في حين أكد أمين سر مجلس الشعب مؤيد حبيب أن ضحايا مجزرة السلاح الكيميائي يمثلون جزءاً أساسياً من ذاكرة سوريا، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين.
وقال: إن السلاح الكيميائي استهدف المدنيين قبل 13 عاماً، وحصد أرواح الأطفال والنساء والشيوخ، فيما لا يزال الناجون يحملون آثار الجريمة في أجسادهم وذاكرتهم، مشيراً إلى أن مناطق الغوطة وداريا ومعضمية الشام شكلت عنواناً للصمود خلال سنوات الثورة.
وأضاف أن السوريين حققوا نصراً بعد سنوات من الألم، مؤكداً أن النصر لا يكتمل إلا بالانتصار للعدالة والحقيقة وحقوق الضحايا، وبناء دولة تحافظ على كرامة الإنسان.

وختم بالتأكيد على أن عنوان الفعالية «مجزرة القرن.. فجر العدالة» يحمل رسالة مفادها أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط.
وفي 21 آب 2013، نفذ النظام البائد هجوماً واسعاً بغاز السارين المحظور دولياً مستهدفاً مناطق عدة في الغوطتين الشرقية والغربية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 1400 مدني، بينهم نحو 200 طفل وامرأة، وإصابة آلاف آخرين بحالات اختناق وتسمم. وشكّل الهجوم واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام بحق السوريين.
وتواصل الحكومة السورية منذ التحرير جهودها لملاحقة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبتهم، حيث ألقت القبض على عدد منهم تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة، ومن بينهم عدنان عبود حلوة، محمد حسان الشريف، عمرو محمد أرمنازي، جايز حمود الموسى، ميزر صوان، ورامي قنبر سليمان. وتؤكد سوريا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار شامل يهدف إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.

