دمشق-سانا
يشكل معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” في دورته الأولى، الذي افتُتح اليوم في قصر المؤتمرات بدمشق، منصة مهمة لدعم قطاع النسيج في سوريا، وتعزيز فرص الاستثمار والشراكات الصناعية، في ظل ما يشهده من مشاركة واسعة من فعاليات اقتصادية محلية ودولية.
ويوفّر المعرض الذي يمتد على مساحة 150 ألف متر مربع، ويجمع أكثر من 300 عارض من أكثر من 25 دولة عربية وأجنبية، وفق القائمين عليه، فرصة مثالية للتواصل المباشر بين المصنعين والمورّدين وخبراء الصناعة من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وإفريقيا.
الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط

وبيّن معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية، في تصريح لـ سانا، أن المعرض يمثل حدثاً تخصصياً بارزاً يُعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، حيث يجمع كل الحلقات الإنتاجية لقطاع النسيج السوري، ويشكل منصة مهمة لتبادل الرؤى وتطوير العمل، وخلق مساحة تفاعلية بين الصناعيين والمستثمرين ورؤوس الأموال، لتنشيط هذا القطاع الحيوي، وتحديث خطوط الإنتاج، وإعادة المنتج السوري إلى خارطة المنافسة العالمية.

من جهته، أشار مدير عام المؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، أن إطلاق معرض “ناس تكس” يأتي في إطار توجه المؤسسة ووزارة الاقتصاد والصناعة لدعم المعارض التخصصية، ولا سيما القطاعات التي شكلت على الدوام ركيزة أساسية للاقتصاد السوري، ويعكس اهتمام الحكومة بتطوير صناعة النسيج، لما لها من دور في خلق فرص العمل وتخفيف الأعباء المعيشية، وصولاً إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة.
توقيع مذكرات تفاهم وعقود
ويمثل المعرض الذي يستمر أربعة أيام كما أضاف حمزة: فرصة واعدة لاستقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين، مبيناً أن فعالياته تتضمن توقيع مذكرات تفاهم وعقود متنوعة، إضافة إلى الإعلان عن عودة عدد من المصانع للعمل بعد توقفها خلال السنوات الماضية، ما يشكل دافعاً مهماً لمسيرة التعافي الاقتصادي الوطني.
منصة متكاملة لصناعة النسيج

بدوره، أكد المدير التنفيذي لمعرض “ناس تكس” محمد البدارنة، أن المعرض يشكل منصة متكاملة تغطي مختلف مراحل صناعة النسيج، ويتيح للمستثمرين والصناعيين الاطلاع على أحدث تكنولوجيا الإنتاج عالمياً، وبحث فرص الشراكات الاستثمارية.
وأشار البدارنة إلى ما يتضمنه المعرض من مواد أولية وتصنيعها عبر خطوط إنتاج وصولاً إلى المنتج النهائي، باستخدام أحدث الآلات والتجهيزات العالمية، إلى جانب تسليط الضوء على أنظمة أتمتة المصانع وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ودورها في رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية.
أجنحة متخصصة
وبيّن أن المعرض يضم أجنحة متخصصة للأقمشة والمفروشات والألبسة، إضافة إلى “مجمع أعمال” يتيح عرض مشاريع استثمارية ودراسات جدوى جاهزة، ويوفر بيئة لعقد لقاءات العمل الثنائية وإبرام الصفقات المباشرة.
وأشار البدارنة إلى التعاون مع وزارة الثقافة لتنظيم فعاليات تراثية تعكس غنى الإرث النسيجي السوري، بما في ذلك “تجربة الحرير” التي تقدم رحلة متكاملة في مراحل إنتاج الحرير الطبيعي، من دودة القز وصولاً إلى أحدث تقنيات التصنيع، معرباً عن أمله في أن يشكل إضافة نوعية للسوق السورية ويسهم في تطوير هذه الصناعة العريقة.
إعادة الألق للصناعة السورية

من جانبه، أكد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أيمن المولوي أن قطاع الصناعات النسيجية في سوريا يمتلك جذوراً تاريخية عريقة ومكانة ريادية تعود إلى ما بعد الاستقلال عام 1946.
واعتبر أن المعرض يمثل خطوة استراتيجية مهمة لإعادة الألق لهذا القطاع الحيوي، إذ يشكل منصة أساسية لاستعادة مكانة الصناعات النسيجية الوطنية وقدرتها التنافسية، وذلك عبر تضافر الجهود لعودة المعامل إلى سابق عهدها في الإنتاج والتصدير.
تحقيق التعافي الاقتصادي

كما أشار عضو غرفة تجارة دمشق، خالد الخن، إلى أن المعرض يمثل رؤيةً اقتصادية جديدة ونموذجاً متميزاً في عالم معارض الأعمال، مؤكداً أهمية المعرض في تعزيز الاقتصاد الوطني، من خلال مشاركة واسعة من رجال أعمال ومهتمين بالمنتج السوري من داخل البلاد وخارجها.
وأعرب الخن عن تفاؤله أن يسهم المعرض في دعم الصناعة النسيجية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الصبر والعمل المتواصل لتحقيق التعافي الاقتصادي.
وكان معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” بدورته الأولى انطلق اليوم على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق برعاية وحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وسط حضور رسمي واسع ووفود دولية، وبمشاركة لافتة من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية.







