إسطنبول-سانا
انطلقت في مدينة إسطنبول التركية فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان الشعر العربي، أمس السبت الذي تنظمه الجمعية الدولية للشعراء العرب، بمشاركة نخبة من الشعراء والأدباء العرب على مسرح كلية الإلهيات في جامعة مرمرة بمنطقة أوسكودار، ويستمر لغاية غد الإثنين تحت شعار “لأن الشعر يجمعنا”.
ويجمع المهرجان شعراء من مختلف الدول العربية في فضاء ثقافي للحوار والإبداع وتبادل التجارب، بما يعكس حضور الثقافة العربية في المهجر، ويؤكد قدرة الشعر على مد جسور التواصل بين الشعوب، والحفاظ على الهوية الثقافية.
مشروع ثقافي يتجدد
أكد رئيس الجمعية الدولية للشعراء العرب، الشاعر الفلسطيني مصطفى مطر، في تصريح لـ سانا، أن وصول المهرجان إلى دورته الثامنة يعكس نجاح مشروع ثقافي عربي متواصل، استطاع ترسيخ حضوره في المشهد الثقافي العربي بالمهجر.
وأوضح أن اختيار الشعراء المشاركين يستند إلى جودة التجربة الشعرية وحضورها في المشهد الأدبي، مع الحرص على تمثيل متوازن للدول العربية، وتنوع المدارس الشعرية والأجيال، مشيراً إلى أن الدورة الحالية تضم شعراء من مصر والعراق والسعودية وسلطنة عُمان والأردن وفلسطين وموريتانيا والمغرب والجزائر، إلى جانب شعراء من سوريا وتركيا.
وأضاف: إن استمرار المهرجان طوال ثماني سنوات يؤكد قدرة المثقفين العرب في المهجر على بناء مشروع حضاري مستدام يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية، وتعزيز التواصل مع المجتمع التركي، لافتاً إلى أن الجمعية نظمت أكثر من أربعين فعالية ثقافية، كان من أبرزها ثمانية مهرجانات للشعر العربي.
وبيّن مطر أن المهرجان لا يقتصر على الأمسيات الشعرية، بل يضم ندوات ولقاءات ثقافية أتاحت للشعراء تبادل الخبرات وإطلاق مشاريع أدبية مشتركة، إلى جانب فقرة “أقلام واعدة” التي تمنح المواهب الشابة فرصة الاحتكاك بالشعراء أصحاب الخبرة وتطوير أدواتهم الإبداعية.
وأكد أن المشاركة السورية في الدورة الحالية تنطلق من المكانة التي يحتلها الشعر السوري في الثقافة العربية، موضحاً أن اختيار المشاركين اعتمد على الجودة الأدبية والخبرة الثقافية.
كما أشار إلى أن إدارة الجمعية تضم الدكتور محمد زكريا الحمد، والشاعرتين ريمان ياسين، ولميس الرحبي من سوريا، إلى جانب الشاعر مصطفى مطر من دولة فلسطين، فيما شارك في إدارة الدورة أيضاً خطاب أبو غالي من فلسطين، وإبراهيم حافظ من السودان، في صورة تعكس روح العمل الثقافي العربي المشترك.
الشعر رسالة تتجاوز الحدود
من جانبه، أكد مسؤول العلاقات العامة في الجمعية الدولية للشعراء العرب، الدكتور محمد زكريا الحمد، أن استمرار المهرجان للعام الثامن على التوالي يؤكد تحوله إلى مؤسسة ثقافية راسخة، مشيراً إلى أن الدورة الحالية تتميز بزخمها الثقافي الذي يجمع بين أصالة القصيدة العربية واتجاهاتها الحديثة.
وأوضح أن رسالة الجمعية تتجسد في شعاريها “لأن الشعر يجمعنا” و”نعيش لفكرة حرة”، معتبراً أن استضافة جامعة مرمرة للمهرجان تعكس أهمية الشعر بوصفه جسراً للحوار الحضاري، ووسيلة للحفاظ على اللغة العربية والهوية الثقافية في المهجر.
وأضاف: إن فقرة “أقلام واعدة” تمثل استثماراً في مستقبل الثقافة العربية، لما توفره من منصة للشباب لتطوير مواهبهم اللغوية والإبداعية، مؤكداً أن الحضور السوري أضفى بعداً فنياً وإنسانياً مميزاً على فعاليات المهرجان، بفضل ما يحمله الشاعر السوري من إرث أدبي وتجربة إبداعية راسخة.
وكشف الحمد عن خطط الجمعية لإطلاق أكاديمية وورشات تخصصية دائمة في إسطنبول تُعنى بالشعر والنقد والبلاغة، إلى جانب ترجمة الدواوين المتميزة إلى اللغة التركية ولغات أخرى، بما يسهم في توسيع انتشار الإبداع العربي.
ويواصل مهرجان الشعر العربي في إسطنبول ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز الملتقيات الثقافية العربية في المهجر، من خلال جمع شعراء من مدارس وتجارب مختلفة، في مشهد يؤكد أن القصيدة العربية لا تزال قادرة على توحيد المبدعين، وتعزيز الحوار الثقافي، والحفاظ على الهوية العربية عبر الأجيال.