بوخارست-سانا
تحول سوق “سمارت تكستيل” في العاصمة الرومانية بوخارست إلى أحد أكبر أسواق الأقمشة ولوازمها في أوروبا، مجسداً نموذجاً لنجاح السوريين في المهجر، مع حضور واسع للتجار السوريين الذين يشكلون غالبية أصحاب المحال والعاملين فيه، مستفيدين من خبراتهم المتراكمة في تجارة النسيج التي ارتبطت تاريخياً بالأسواق السورية.

وقال مالك السوق رجل الأعمال السوري محمد الحنيفي، في تصريح لـ سانا: إن فكرة إنشاء “سمارت تكستيل” انطلقت قبل نحو خمس سنوات، بهدف جمع التجار السوريين الذين كانوا موزعين في مناطق مختلفة من العاصمة الرومانية ضمن سوق واحد، لافتاً إلى أن المشروع استقطب منذ افتتاحه عدداً كبيراً من التجار السوريين، إلى جانب تجار من رومانيا وتركيا وعدة دول عربية.
وأوضح أن السوق لم يُصمم ليكون مركزاً تجارياً فحسب، بل فضاء يجمع بين النشاط الاقتصادي والاجتماعي، إذ يضم مطعماً ومقهى ومسجداً يرتاده السوريون وغيرهم من المسلمين، ولا سيما لأداء صلاة الجمعة.
ودعا الحنيفي رجال الأعمال السوريين المقيمين في الخارج إلى توجيه استثماراتهم نحو سوريا، مؤكداً أنه بدأ بالفعل تنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية فيها، انطلاقاً من ثقته بالفرص الاقتصادية المتاحة، وأهمية الإسهام في دعم مسيرة التنمية.
حضور متنامٍ في الأسواق الأوروبية
من جهته، قال تاجر الأقمشة علاء بازيدو لـ سانا: إن “سمارت تكستيل” اكتسب مكانة متميزة في رومانيا وعدد من الأسواق الأوروبية، موضحاً أن نشاطه التجاري توسع ليشمل زبائن من إيطاليا وهنغاريا وأوكرانيا، إضافة إلى السوق الرومانية.

بدوره، أوضح تاجر الأقمشة حسين الشمة، المنحدر من مدينة حلب، أن التجار السوريين داخل السوق يعملون بروح العائلة الواحدة، لافتاً إلى أن الزائر يشعر وكأنه يتجول في أحد الأسواق السورية، بفضل الحضور السوري الكثيف، وطبيعة النشاط التجاري الذي يجمعهم.
وأشار محمد الواعظ إلى أن انتقاله للعمل في السوق أسهم في توسيع نشاط شركته، مبيناً أن المساحات الواسعة والتنظيم الذي يوفره “سمارت تكستيل” ساهما في تطوير أعماله، وزيادة حجم نشاطه التجاري.
امتداد لإرث النسيج السوري
يعكس “سمارت تكستيل” استمرار حضور السوريين في قطاع تجارة الأقمشة والألبسة، وهي مهنة اشتهرت بها مدن سورية، ولا سيما دمشق وحلب، حيث شكّل قطاع النسيج لعقود أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
ومع انتقال السوريين إلى بلدان الاغتراب، حملوا معهم خبراتهم وإرثهم التجاري، ونجحوا في إعادة بناء أعمالهم في أسواق جديدة، ليغدو “سمارت تكستيل” نموذجاً بارزاً لهذا النجاح، ومنصة تجمع تجاراً سوريين حافظوا على مهنة توارثتها الأجيال، ورسخوا حضورها في الأسواق الأوروبية.


