أمستردام-سانا
أكد الباحث التركي وعضو الفريق الذي سرب فيديو مجزرة التضامن في مقابلة خاصة مع وكالة سانا، أوغور أوميت أونغور، أن إلقاء القبض على أمجد يوسف يشكل خطوة بالغة الأهمية ضمن مسار العدالة، ومحطة أساسية في الطريق الطويل نحو كشف الحقيقة وتحقيق المحاسبة.
وظهر مقطع فيديو مسرّب في نيسان 2022، نشرته صحيفة الغارديان البريطانية ضمن تحقيق استقصائي أعدّه الباحثان أوميت أونغور وأنصار شحود برفقة فريقهم بالمشروع، يوثّق مشاهد مروّعة يظهر فيها المجرم يوسف برفقة عناصر آخرين من النظام البائد بلباس عسكري، وهم يجبرون مدنيين معصوبي الأعين ومقيّدي الأيدي على الركض، وما إن يبدأ الضحايا بالتحرك حتى يُطلق الرصاص عليهم ليسقطوا في حفرة تراكمت فيها جثث أخرى، وبعد قتل 41 مدنياً، جرى إحراق جثثهم لإخفاء معالم الجريمة.
وقال أونغور، الباحث في جامعة أمستردام ومعهد NIOD لدراسات الحرب والهولوكوست والإبادة الجماعية: “شعرت بمزيج من السعادة والحزن عندما علمت بالقبض على أمجد يوسف، سعادة لأن العدالة بدأت تتحرك بعد 13 عاماً، وحزن لأن الضحايا لن يعودوا أبداً”.
كل قاتل يُعتقل مكسب للعدالة
وشدد الباحث التركي على أن الاعتقال يحمل أهمية خاصة بالنظر إلى موقع يوسف ودوره المباشر في الجريمة، لافتاً إلى أن القبض عليه يمثل تطوراً بارزاً، كونه كان شخصية محورية في الفرع 227، وارتكب واحدة من أبشع المجازر في المنطقة، وتمكن سابقاً من الإفلات من العقاب.
ورأى أونغور أن توقيف المجرم يوسف يشكل خطوة مهمة في مسار العدالة، مضيفاً: “كل قاتل يُعتقل هو مكسب للعدالة، وكل عملية توقيف جديدة تُعد خطوة في الاتجاه الصحيح”.
وشدد في الوقت نفسه، على أن هذه الخطوة لا ينبغي النظر إليها بوصفها نهاية المسار، بل محطة ضمن طريق طويل من المحاسبة وكشف الحقيقة، قائلاً: “اعتقال أمجد يوسف خطوة كبيرة في مسيرة طويلة ستستغرق وقتاً طويلاً”.
ملف المساءلة أوسع وهناك جرائم لم توثّق
وأشار الباحث إلى أن شهرة يوسف ارتبطت إلى حد كبير بوجود تسجيلات مصوّرة للمجزرة، إلا أن هناك العديد من مرتكبي الجرائم في زمن النظام البائد لم يوثّقوا جرائمهم، وهو ما يجعل ملف المساءلة أوسع بكثير من شخص واحد أو قضية واحدة.
وأوضح أن فهم أنماط العنف التي مارسها النظام البائد يتطلب إتاحة المجال للباحثين لدراسة أرشيفه ومؤسساته، وإجراء مقابلات مع مرتكبي الجرائم، والبحث في آليات عمل أجهزة القمع، مضيفاً: “إذا لم يُتح لنا البحث في هذا الأمر، فلن نعرف أبداً، ولن نفهم كيف كان يعمل النظام”.
وأكد أوميت أونغور أن كل خطوة في اتجاه المحاسبة تحمل أهميتها، مع الإشارة إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن حجم الأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد يجعل ملف المساءلة واسعاً ومعقداً.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت صباح أول أمس الجمعة إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف خلال عملية أمنية محكمة نُفذت في سهل الغاب بريف حماة، في خطوة مفصلية لإنصاف ضحايا مجزرة التضامن وكشف الحقيقة.