برلين-سانا
شاركت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في مؤتمر “بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا” الذي نظمته منصة “بداية جديدة لسوريا” التابعة لوزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية في العاصمة برلين، بحضور وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، ومشاركة شخصيات من الجالية السورية وممثلين عن مؤسسات وجهات ألمانية معنية بملف إعادة الإعمار ودور السوريين في المهجر.
وشكل المؤتمر مساحة للحوار حول مساهمة المغتربين السوريين في دعم مسار إعادة بناء سوريا، وتعزيز التواصل بين السوريين في الخارج والداخل، والاستفادة من الطاقات والخبرات التي راكمها السوريون خلال سنوات الاغتراب في مجالات البحث والتكنولوجيا وبناء القدرات والتنمية.
وأكدت الوزيرة قبوات في تصريح لمراسل سانا أن المؤتمر شهد لقاءً مهماً مع وزيرة التنمية الألمانية، تخلله نقاش معمق سبق انطلاق الجلسات، موضحة أن من بين الأولويات التي تم التركيز عليها مسألة عودة النازحات واللاجئات، ولا سيما من دول الجوار.

وقالت قبوات: إن هذه المنصة ضرورية جداً، لأنه لا ينبغي إغفال أوضاع المغتربين السوريين، سواء في ألمانيا أو في مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أنهم يمثلون ثروة حقيقية لسوريا بما يمتلكونه من معرفة وخبرات ومحبة لوطنهم، وأن الاعتماد عليهم في هذه المرحلة يعد أمراً أساسياً لبناء الجسور معهم وإشراكهم في صياغة حلول المستقبل.
وأضافت قبوات: “إن الحوارات التي جرت خلال المؤتمر أظهرت وجود خبرات سورية متميزة يمكن أن تسهم في مجالات الأبحاث والتكنولوجيا وبناء القدرات، إلى جانب أهمية تعزيز الحوار السوري-السوري، والحوار بين المغتربين والداخل، بما يساعد على بلورة رؤية مشتركة تخدم مستقبل البلاد”.

ولفتت إلى أن اللقاءات الجانبية التي عقدت على هامش المؤتمر بين السوريين عكست قيمة هذا التلاقي، مؤكدة أن المغتربين يمثلون ثروة لكل سوريا، وأن الاستفادة من خبراتهم تعد ضرورة في المرحلة المقبلة.
من جهته، أشار مدير منصة “بداية جديدة لسوريا” هانيس لامبريشت إلى أن المنصة تتبع لوزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، وأُسست بعد سقوط النظام البائد، لتكون منصة للمعلومات وتبادل الآراء مع الجالية السورية في ألمانيا.
وقال لامبريشت: إن فكرة المنصة تقوم على بناء جسور بين الجالية السورية والسوريين في الداخل، وأيضاً بين الجالية السورية في ألمانيا والحكومة الألمانية، وكذلك داخل مكونات الجالية نفسها بمختلف مجموعاتها ومؤسساتها، بهدف تعزيز الحوار حول شكل سوريا المستقبل، والدور الذي يمكن أن تؤديه الجالية في هذا المسار.

وأضاف لامبريشت: إن الفعالية الحالية تمثل المؤتمر السنوي للمنصة بعد مرور عام على تأسيسها، معرباً عن سعادته بمشاركة الوزيرة الألمانية ريم العبلي رادوفان والوزيرة السورية هند قبوات، وما قدمتاه من إجابات ورؤى حول أهمية التعاون مع الجالية السورية، والدور القائم والمحتمل للسوريين في الخارج في دعم إعادة إعمار سوريا.
وبيّن أن الهدف من المؤتمر هو الدخول في هذا الحوار المشترك، والبحث عن سبل تمكّن من مرافقة عملية إعادة البناء في سوريا بصورة أفضل وأكثر فاعلية.
وفي تصريح لمراسل سانا، قال نائب رئيس المجلس السوري الألماني للأعمال غياث بلال: “إن ما يميز سوريا عن كثير من الدول التي خرجت من الصراع هو امتلاكها رأس مال بشرياً كبيراً في الخارج، ولا سيما في ألمانيا وأوروبا وأمريكا ودول الخليج، حيث راكم السوريون خلال سنوات الهجرة خبرات ومهارات نوعية يمكن أن تتحول اليوم إلى رافعة حقيقية لإعادة بناء سوريا وتطويرها وتحديثها.
ولفت بلال إلى أن مثل هذه المناسبات والفعاليات تشكل مساحة مهمة لتبادل الآراء، وبناء الشبكات، وفتح قنوات التعاون التي تمهد لمساهمة السوريين في الخارج بدور فاعل في عملية إعادة البناء.
ويأتي المؤتمر في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تفعيل مساهمة الكفاءات السورية في الخارج ضمن مسارات التنمية وإعادة الإعمار، من خلال الاستفادة من الخبرات العلمية والمهنية المتراكمة، وتعزيز قنوات التواصل بين مؤسسات الدولة السورية والجاليات في المهجر، بما يسهم في دعم عملية النهوض وإعادة البناء على أسس تشاركية ومستدامة.




