هولندا – أوترخت-سانا
في زاوية هادئة من معرض في مدينة أوترخت الهولندية، يتجمع زوار من خلفيات مختلفة حول ركن صغير للكتاب العربي، في مشهد يعكس محاولات فردية يقودها سوريون للحفاظ على حضور الثقافة العربية، وإعادة وصلها بجمهورها في المهجر.
تعكس هذه المبادرات سعياً مستمراً لتعزيز حضور الكتاب العربي ضمن فضاءات ثقافية أوروبية، وتقديم المحتوى السوري والعربي في سياقات مفتوحة ومتنوعة.
كتاب عربي في فضاء أوروبي

ضمن هذا الإطار، شاركت مكتبة سورية عبر ركن مخصص للكتاب العربي، عرضت فيه مجموعة متنوعة من الإصدارات الأدبية والفكرية، إلى جانب كتب الأطفال وكتب تتناول قضايا سياسية، ما أتاح للزوار التعرف على جوانب متعددة من الثقافة السورية.
وأوضح فارس دباس، من مكتبة البنيان، أن المكتبة تركّز على توفير الأدب العربي والكتب الفكرية والسياسية، إضافة إلى كتب الأطفال، مشيراً إلى أن فعاليات مماثلة تُنظم بشكل دوري في عدد من الدول الأوروبية، بينها فنلندا والسويد وألمانيا وهولندا.

وبيّن أن هذه المشاركات تهدف إلى الوصول إلى القراء، والتعريف بدور النشر السورية في الخارج، في ظل محدودية توفر الكتاب العربي في أوروبا، مؤكداً أن المعارض المتنقلة تشكّل وسيلة عملية لتوسيع انتشاره.
وأضاف: إن بعض الإصدارات المعروضة تتناول أحداثاً من الواقع السوري، بما في ذلك كتب توثّق جوانب من الثورة، ما يتيح للسوريين في الخارج الاطلاع على تفاصيل قد تكون غائبة عنهم، ويُبقيهم على صلة بمجريات الأحداث.
وفي الركن ذاته، أبدى عدد من الزوار الأوروبيين اهتماماً بالكتب العربية، ولاسيما متعلمي اللغة، الذين وجدوا فيها نافذة مباشرة للتعرف على الثقافة السورية والعربية.
من جهته، قال وائل، أحد الزوار من الأحواز: إنه حرص على زيارة الركن للاطلاع على الإصدارات الجديدة، مشيراً إلى أن العثور على كتب عربية، خاصة المرتبطة بالشأن السوري، ليس أمراً سهلاً في أوروبا، وأن وجود مثل هذه المبادرات يسهّل الوصول إلى هذا المحتوى الثقافي.
وأكد أن هذه المشاركات تتيح فرصة للتواصل مع الإنتاج الفكري العربي، وتعزز الصلة باللغة والهوية، في ظل تحديات الاغتراب.
وتبرز هذه المشاركة، رغم محدودية مساحتها، نموذجاً لجهود فردية تسعى إلى إبقاء الكتاب العربي حاضراً في المشهد الثقافي الأوروبي، وفتح قنوات تواصل مع جمهور أوسع، بما يعزز حضور الثقافة السورية خارج حدودها الجغرافية.


