دمشق-سانا
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريراً بمناسبة الذكرى العاشرة للتدخل العسكري الروسي في سوريا، أكدت فيه أنه خلّف انتهاكات واسعة ودماراً كبيراً، داعيةً إلى محاسبة المسؤولين وضمان حقوق المتضررين.
وقالت الشبكة: إن روسيا مطالبة بتقديم اعتذارٍ رسمي، ودفع تعويضاتٍ للضحايا، وتسليم بشار الأسد الذي فرَّ إلى روسيا بعد سقوط نظامه في كانون الأول الماضي، مبينة أن سقوطه أوقف الهجمات الروسية دون أن ينهي آثارها المدمرة من انتهاكات، وتشريد، ودمار واسع.
وأكدت الشبكة أنَّ التدخل الروسي منذ الـ 30 من أيلول 2015 شكَّل نقطة تحول خطيرة، إذ انحاز كلياً للنظام البائد ضد مطالب الحرية والعدالة، ودعمه سياسياً وعسكرياً، وارتكب انتهاكات جسيمة شملت القصف والتهجير القسري والتدمير واستخدام الذخائر العنقودية ضد المدنيين.
وأشارت الشبكة إلى أنَّ روسيا قدَّمت دعماً شاملاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لنظام الأسد، فعرقلت المساءلة الدولية باستخدام حق النقض 18 مرة، منها 14 بعد تدخلها العسكري، وصوَّتت ضد الشعب السوري في 21 دورة لمجلس حقوق الإنسان ضد أي إدانة للنظام، مجنِّدةً دولاً حليفة لحمايته، كما أسهم تدخلها العسكري في استعادة النظام السيطرة على مناطق استراتيجية مثل حلب والغوطة ودرعا وإدلب.
ودعمت موسكو النظام لوجستياً وتقنياً، وغطَّت انتهاكاته بما فيها استخدام الأسلحة الكيميائية، مستخدمةً أذرعها الإعلامية ودبلوماسيتها في مسارات جنيف وأستانا وسوتشي لتثبيت بقاء النظام على حساب تطلعات السوريين.
أبرز الانتهاكات
قالت الشبكة: إنها وثقت انتهاكات روسيا بحق الشعب السوري على مدى تسع سنوات منذ تدخلها العسكري في الـ 30 من أيلول 2015 حتى سقوط نظام الأسد في الـ 8 من كانون الأول 2024 وأبرزها:
*مقتل 6993 مدنياً، بينهم 2061 طفلاً و984 سيدة، وأكد التقرير أن النسبة المرتفعة من الأطفال والنساء ضمن الضحايا تُشير إلى أنَّ الهجمات الروسية طالت على نحوٍ واسع مناطق مأهولة بالسكان، ما يثير مؤشراتٍ قوية على احتمال تعمُّد استهداف المدنيين أو إيقاع أضرار غير متناسبة على نحوٍ يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني.
سجَّلت محافظة حلب الحصيلة الأعلى من الضحايا المدنيين بحسب التوزع على المحافظات، تلتها إدلب ثم دير الزور.
*363 مجزرة ارتكبتها القوات الروسية خلال الفترة ذاتها، وهو ما يؤكد أنَّ التدخل الروسي كان عاملاً أساسياً في تصعيد معاناة المدنيين وارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب.
*مقتل ما لا يقل عن 70 من أفراد الطواقم الطبية، بينهم 12 سيدة إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 24 من أفراد الطواقم الإعلامية.
- ما لا يقل عن 1262 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 224 مدرسة، و217 منشأة طبية، و61 سوقاً، وقد جاءت محافظة إدلب في صدارة المحافظات من حيث عدد حوادث الاعتداء، تلتها حلب ثم حماة، ما يعكس نمطاً ممنهجاً في استهداف المرافق المدنية.
وأوضحت الشبكة أنها عملت على توثيق انتهاكات روسيا عبر قاعدة بيانات شاملة ترصد الهجمات ونتائجها من ضحايا ودمار، بما في ذلك المجازر واستهداف المرافق الحيوية واستخدام الذخائر العنقودية، ومن أبرزها مجزرة إدلب وتدمير محطة كهرباء في تشرين الأول 2024، مشيرة إلى أنها واصلت إصدار تقارير دقيقة أسهمت في توثيق انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
توصيات للمساءلة
وتضمن تقرير الشبكة مجموعة من التوصيات إلى الجهات الفاعلة محلياً ودولياً:
1.محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الروسية بما يشمل القادة العسكريين والسياسيين، لضمان مساءلة كل من تورَّط في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
2.تعزيز الشفافية وحفظ الأدلة تمهيداً لتقديمها أمام الجهات القضائية الدولية أو الوطنية المختصة.
3.دعم حقوق الضحايا وتعويضهم عبر إنشاء برامج تعويض عادلة وشاملة تجمع بين التعويضين المادي والمعنوي، وتتضمَّن إعادة بناء المرافق الحيوية والخدمات الأساسية، بما يضمن استعادة الحقوق الأساسية للسكان المتضررين.
4.حماية المدنيين والمنشآت الحيوية مستقبلاً من خلال وضع آليات وطنية ودولية فعّالة لمنع تكرار الهجمات على المدنيين والمرافق الحيوية.
5.دعم المسارات السياسية والعدالة الانتقالية وتعزيزها بما يشمل المحاكمات وآليات كشف الحقيقة والمصالحة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، لمعالجة الانتهاكات السابقة على نحو يحمي حقوق الجميع ويعزِّز سيادة القانون.
6.تأطير العلاقات مع روسيا ضمن مقتضيات العدالة، وبهذا الخصوص دعت الشَّبكةُ الحكومةَ السورية إلى تنظيم أي علاقات أو تعاون مستقبلي مع روسيا ضمن إطار يلتزم بالمساءلة عن الانتهاكات السابقة، ما يشمل مطالبة روسيا بتحمُّل مسؤولياتها القانونية تجاه المدنيين المتضررين، وإلزامها بالتعويض والمساهمة في إعادة إعمار ما دُمِّر خلال تدخلها العسكري في سوريا، مع ضمان عدم تكرار انتهاكات مماثلة ضد المدنيين أو المرافق الحيوية.