دمشق-سانا
أكّدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت، أن أكثر من 80 ألف سوري عبروا الحدود من لبنان إلى سوريا منذ الثاني من آذار الحالي، مشيرةً إلى أن المفوضية تعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية على المستويين المركزي والمحلي لتقديم الدعم اللازم للوافدين.
وأوضحت شميت في لقاء خاص مع سانا، أن العديد من القادمين غادروا لبنان بسرعة دون اصطحاب متعلقاتهم الشخصية نتيجة وقوع عمليات قصف بالقرب من أماكن سكنهم، ما دفعهم إلى مغادرة منازلهم مع عائلاتهم والتوجه إلى سوريا، ليقيموا لدى ذويهم وأقاربهم، مبينةً أنه لم يتم حتى الآن تسجيل طلبات للحصول على مأوى طارئ.
المفوضية عززت حضورها على المعابر
ولفتت شميت إلى أن العمل يجري بشكل وثيق مع الحكومة السورية على المستويين المركزي والمحلي، بمن في ذلك المسؤولون عن المنافذ الحدودية مع لبنان في جديدة يابوس وجوسية والعريِضة، مؤكدةً أن المفوضية عززت حضورها على المنافذ لتقديم الدعم للسلطات في ظل ازدياد عدد الوافدين.
ونوهت شميت بجهود الجهات المسؤولة عن المنافذ، التي قامت على سبيل المثال بافتتاح صالة جديدة للهجرة في منفذ جديدة يابوس وتجهيزها بموظفين إضافيين ومعدات وحواسيب لتسريع إجراءات استقبال الوافدين وتجنّب الازدحام، وذلك في إطار الجهود المبذولة لإدارة حركة العبور عبر الحدود.
تنسيق مع الجهات السورية
وقالت شميت: إن المفوضية تعمل بالتعاون مع الجهات السورية على جمع البيانات، كما تنسق مع الدفاع المدني السوري، مشيرةً إلى أن المساعدات المقدمة عند المنافذ تشمل المياه والبطانيات ومواد إغاثية أخرى عند الحاجة، إضافةً إلى توفير وسائل نقل للأشخاص الذين لا يملكون وسيلة نقل.
وأوضحت شميت أنه يتم تزويد الوافدين الجدد بالمعلومات اللازمة حول كيفية الوصول إلى المراكز المجتمعية التابعة للمفوضية لتلقي الدعم، بما في ذلك المساعدة القانونية، إذ يحتاج بعضهم إلى دعم لاستعادة وثائقهم الشخصية أو شهادات ميلاد أطفالهم، لافتة إلى أن العديد من القادمين يتجهون إلى دمشق وريف دمشق، وحلب وريف حلب، وحمص، وحماة، ودرعا، وهي مناطق تشهد أصلاً عودة للاجئين والنازحين وتواجه احتياجات كبيرة نتيجة تضرر المنازل والحاجة إلى الخدمات الأساسية.
وأكدت شميت أهمية تأمين الدعم والتمويل اللازمين للمفوضية وشركائها لدعم السكان في المناطق التي يتوجه إليها العائدون عبر برامج المفوضية القائمة، ومنها مراكز المجتمع التي تقدم خدمات الدعم النفسي والمشورة القانونية وحماية الطفل، إضافةً إلى برامج إعادة تأهيل المساكن وبرامج سبل العيش التي تساعد الأسر على تأمين السكن ومصدر دخل.
وأضافت: إن المفوضية قامت بتدريب بعض العاملين على الحدود على آليات جمع المعلومات ومشاركتها، في إطار التعاون القائم، مع التأكيد على الاستعداد لتقديم أي دعم إضافي في حال وصول أشخاص لا يملكون عائلات أو يحتاجون إلى مأوى.
وأشارت شميت إلى أن تقديم المساعدات الطارئة والمعلومات يتم بالتنسيق مع المسؤولين في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والدفاع المدني السوري، في إطار الاستجابة التي تنسقها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مع العمل على تحديد أي فجوات في الاحتياجات ومعالجتها، مبينة أن المفوضية تنسق يومياً مع وكالات الأمم المتحدة المختلفة والشركاء لتحديد المجالات التي هي بحاجة للدعم وتقاسم المسؤوليات ضمن الاستجابة الإنسانية، وذلك لدعم السلطات السورية.
وتشهد المنافذ الحدودية بين سوريا ولبنان حركة عودة كثيفة للمواطنين السوريين إلى وطنهم، بفعل التطورات التي تشهدها المنطقة، وسط استنفار للجهات الحكومية والخدمية والإنسانية لتأمين استقبال العائلات العائدة وتقديم الخدمات الإغاثية والطبية اللازمة لها، وضمان دخولها بشكل آمن ومنظم.