بروكسل-سانا
عقد وفد تقني من وزارة الخارجية والمغتربين، أمس الأحد، لقاءً حوارياً مع أبناء الجالية السورية في بلجيكا، للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن تطوير آليات التعاون المشترك، وتعزيز دورهم في دعم المسارات الوطنية.
وضمّ الوفد مدير الإدارة القنصلية محمد يعقوب العمر ومدير إدارة شؤون المغتربين محمد عبد السلام.
واستعرض المجتمعون ملامح خطة وزارة الخارجية منذ التحرير، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تنظيم العلاقة مع السوريين في الداخل والخارج، وإعادة تفعيل الحضور الدبلوماسي لسوريا في المحافل الدولية.

وأكدت مداخلات أعضاء الوفد أن المرحلة الماضية شهدت تحركات لإعادة بناء العلاقات مع الدول التي كانت قطعت صلاتها مع النظام البائد، والعمل على رفع العقوبات، وأن العام المقبل سيشهد تفعيل عدد من البعثات الدبلوماسية في الخارج.
أولويات عمل الجانب القنصلي
قال مدير الإدارة القنصلية خلال اللقاء: إن أولوية العمل تركزت على معالجة مشكلات الوثائق الرسمية في ظل فقدان أعداد كبيرة من اللاجئين أوراقهم الثبوتية خلال السنوات الماضية.
وأشار العمر إلى أن تصحيح المسار شمل تغييراً في الكادر السابق، والتوجه نحو رقمنة المنصات لتسهيل التواصل عبر نظام إلكتروني يتيح متابعة المعاملات ورصد الثغرات بشكل يومي، منوهاً بأنه جرى إعادة تفعيل مكاتب الخدمات القنصلية في المحافظات ومراكز خدمة المواطن داخل سوريا.
وعلى صعيد البعثات الخارجية، ذكّر العمر أنه بدأت معالجة أوضاع البعثات مثل ألمانيا وتركيا حيث تم افتتاح قنصلية في مدينة بون الألمانية الأسبوع الماضي، إلى جانب التحضير لافتتاح قنصلية في مدينة جدة السعودية خلال شهر رمضان.
كما تطرق مدير الإدارة القنصلية إلى أهمية متابعة ملفات المغتربين في الدول غير المستقرة أمنياً مثل ليبيا والسودان، لافتاً إلى وجود خطط مستقبلية لافتتاح بعثات في دول لم يكن فيها تمثيل سابق بينها كندا وأوكرانيا والمغرب.
إطار تنظيمي للسوريين في الخارج
بدوره، رئيس الوفد محمد عبد السلام، شدد في كلمته ضمن اللقاء، على أن المرحلة الراهنة تتطلب عملاً مشتركاً يقوم على الحوار والثقة المتبادلة، موضحاً أن الأشهر الأولى بعد التحرير اتسمت بـ”حالة عاطفية جياشة ورغبة واسعة في المساهمة بإعادة البناء”.
وأضاف في هذا السياق: إن اللقاءات المتعددة كشفت عن الحاجة إلى إطار تنظيمي واضح، ما استدعى إحداث إدارة خاصة بأوضاع السوريين في الخارج بتوجيهات من وزير الخارجية.
وشدد عبد السلام على أن المرحلة الجديدة تقوم على استعادة الكفاءات السورية واستقطابها، والعمل على ترسيخ علاقة مؤسسية مباشرة مع المغتربين في مختلف دول العالم، وإنشاء قناة ارتباط فاعلة تنقل قضاياهم وهمومهم إلى وزارة الخارجية وتتابعها مع الجهات المختصة.
وأوضح من جانب آخر أن دعم المستثمرين المغتربين وتسهيل معاملاتهم يمثل أحد محاور العمل، إلى جانب البحث عن الكفاءات والمبادرات القادرة على تقديم حلول عملية للتحديات القائمة، مع التشديد على “واقعية التوقعات في ظل تراكم التحديات خلال السنوات الماضية”، حسب تعبير مدير إدارة شؤون المغتربين.
مداخلات أبناء الجالية

شهد اللقاء مداخلات مباشرة من أبناء الجالية، تناولت تأخر تغيير بعض الكوادر الدبلوماسية، وآليات التوظيف في السفارة، وإمكانية الاستعانة بالكفاءات السورية في الخارج، فضلاً عن مشكلات تسجيل الأطفال الجدد وآليات الدفع.
كما تطرقت التساؤلات من قبل أبناء الجالية الحاضرين للقاء إلى أوضاع المغتربين وإمكانية تطوير آليات التعامل معهم قانونياً، والدعوة إلى فتح قنوات تواصل فعالة مع الكوادر الأكاديمية السورية في الخارج، لتمكينهم من الإسهام في القطاعين التعليمي والاستثماري.
وطالب المجتمعون في ختام اللقاء باستمرار تنظيم هذه اللقاءات في بلجيكا ودول أخرى، مع ترقب الإعلان عن قنوات تواصل رسمية مخصصة للمغتربين.

