واشنطن-سانا
كشف باحثون من جامعة يوتا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة عن آلية خلوية تمكّن عضلة القلب من استخدام مصدرين للطاقة معاً، هما الغلوكوز واللاكتات، في اكتشاف يوفر فهماً أعمق لكيفية تلبية القلب احتياجاته المستمرة من الطاقة، ويفتح المجال أمام أبحاث لتطوير علاجات مستقبلية لقصور القلب والتعافي من النوبات القلبية.
وذكرت الجامعة، في تقرير نشرته أمس الأربعاء عبر موقعها الإلكتروني، أن الدراسة أظهرت أن خلايا عضلة القلب تعالج الغلوكوز في الجزء السائل من الخلية، بينما تنقل اللاكتات إلى الميتوكوندريا، وهي تراكيب خلوية مسؤولة عن إنتاج الطاقة، لتستخدمه في العملية نفسها، بما يتيح للقلب الاستفادة من المصدرين بالتوازي.
ويحتاج القلب إلى إمداد متواصل بالطاقة لضخ الدم إلى أنحاء الجسم، وتساعده قدرته على استخدام مصادر مختلفة على تلبية احتياجاته، ولا سيما عند التعرض للإجهاد أو الإصابة.
وأوضحت النتائج أن هذه الآلية تعتمد على جزيء يُعرف باسم «MCT1»، يؤدي دور الناقل للاكتات إلى داخل الميتوكوندريا، حيث يُستخدم في إنتاج الطاقة، وأظهرت التجارب أن تعطيل وظيفة هذا الجزيء يقلل قدرة القلب على الاستفادة من اللاكتات، ويجعله أكثر عرضة لتراجع الأداء عند التعرض للإجهاد.
وتشير هذه النتائج إلى أن مسار نقل اللاكتات واستخدامه داخل الميتوكوندريا يمكن أن يشكل هدفاً للأبحاث المستقبلية الرامية إلى تطوير علاجات تدعم وظيفة القلب لدى المصابين بقصور القلب، أو تساعد على الحد من آثار الضرر الذي يصيب عضلته بعد النوبات القلبية، إلا أن هذه التطبيقات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
وأوضح غريغوري دوكر، الأستاذ المساعد في الكيمياء الحيوية بجامعة يوتا للعلوم الصحية والباحث الرئيس في الدراسة، أن هذه الآلية قد تمثل نظاماً احتياطياً يساعد القلب على الحفاظ على وظائفه في الظروف الصعبة، مشيراً إلى أن تعزيز قدرة القلب على استخدام اللاكتات قد يفتح اتجاهاً جديداً في الأبحاث العلاجية.
ويسهم هذا الاكتشاف في توسيع فهم الآليات التي تعتمد عليها عضلة القلب لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ويوفر أساساً لأبحاث مستقبلية تستكشف سبل دعم كفاءة القلب والحد من آثار الأمراض والإصابات التي تؤثر في قدرته على أداء وظيفته.