عواصم-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن ارتفاع مستوى سطح البحر قد يهيئ مساحات ساحلية جديدة لتوطن أنواعاً بحرية غير أصلية، إذ يمكن أن تصبح أكثر من ثلثي السواحل التي ستغمرها المياه حديثاً حول العالم موطناً مناسباً لنحو 122 نوعاً بحرياً دخيلاً.
وذكرت مجلة «Nature Ecology & Evolution» العلمية أمس الثلاثاء أن الدراسة، التي أعدها باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة هوكايدو وجامعة توهوكو في اليابان، والجامعة الزراعية الصينية وجامعة غرب الصين للمعلمين وجامعة صن يات-سن وجامعة تسينغهوا وجامعة بكين للمعلمين في الصين، إضافة إلى جامعة وندسور في كندا، وجامعة هلسنكي في فنلندا، وجامعة أوتفوش لوراند في المجر، بالتعاون مع باحثين من كلية وليامز-ميستيك سيبورت والمركز البحثي «Climate Central» في الولايات المتحدة والمجلس الوطني للبحوث الإيطالي، أظهرت أن ارتفاع مستوى سطح البحر قد يوفر موائل جديدة لعدد من الأنواع البحرية غير الأصلية.
واعتمد الباحثون على نماذج لتوقع انتشار 122 نوعاً من الحيوانات البحرية غير الأصلية التي استقرت بالفعل في مناطق مختلفة من العالم، من بينها سرطان البحر الصيني ذو المخالب، ومحار المحيط الهادئ، والروبيان النمري الآسيوي، والسلطعون الأزرق الأطلسي، والسرطان الأخضر الأوروبي، ونجم البحر في شمال المحيط الهادئ.
ووفق الدراسة، قد تتراوح مساحة الأراضي الساحلية التي ستغمرها المياه حديثاً، ويمكن أن تصبح موطناً مناسباً لهذه الأنواع، بين 290 ألفاً و470 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تقارب مساحة إيطاليا في حدها الأدنى وتقترب من مساحة السويد في حدها الأعلى.
وتشير التقديرات إلى أن المناطق القريبة من مصبات الأنهار ستكون من بين الأكثر عرضة لانتشار هذه الأنواع، نظراً إلى طبيعتها التي تجمع بين البيئات البرية والبحرية، إضافة إلى ما تشهده من نشاط بشري واسع.
ويتوقع الباحثون ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر عالمياً بنحو 20 سنتيمتراً بحلول عام 2050، ونحو 56 سنتيمتراً بحلول عام 2100.
وأظهرت النماذج أن الأنواع البحرية غير الأصلية يمكن أن تستوطن أكثر من ثلثي الأراضي الساحلية التي ستغمرها المياه في المناطق التي توجد فيها هذه الأنواع أصلاً، مع توقع انتشار أكبر بالقرب من مصبات الأنهار.
وحذر الباحثون من أن هذا المسار المحتمل للانتشار قد يؤثر في التنوع الحيوي وإنتاجية مصائد الأسماك والخدمات التي توفرها النظم البيئية الساحلية، مؤكدين أهمية إدراج ارتفاع مستوى سطح البحر ضمن تقييمات مخاطر انتشار الأنواع غير الأصلية، وتعزيز أنظمة المراقبة والكشف المبكر.
وفي الوقت نفسه، أوضحت الدراسة أن النتائج لا تعني أن جميع الأراضي التي ستغمرها المياه ستصبح موائل مناسبة لهذه الأنواع، إذ يمكن لعوامل بيئية عدة أن تحد من قدرتها على الاستقرار والانتشار.
وتسلط الدراسة الضوء على أحد الجوانب المحتملة لارتفاع مستوى سطح البحر، الذي قد يؤدي، إلى جانب تغير حدود السواحل، إلى تهيئة ظروف بيئية جديدة تسمح لبعض الأنواع البحرية غير الأصلية بالوصول إلى مناطق لم تكن متاحة لها سابقاً.
ويقصد بالأنواع غير الأصلية الأنواع التي تنتقل إلى بيئة لا تنتمي إليها أصلاً، ثم تستقر وتتكاثر فيها، وقد تؤثر في الأنواع المحلية والتوازن الطبيعي للنظم البيئية.