واشنطن-سانا
توصلت دراسة علمية حديثة إلى مقاربة علاجية واعدة قد تفتح المجال أمام تطوير أساليب جديدة لعلاج ارتفاع الكوليسترول، من خلال استهداف آلية إنتاجه داخل الجسم، بدلاً من الاعتماد فقط على تعزيز التخلص منه كما في العلاجات التقليدية الحالية.
وذكرت مجلة «Communications Biology» العلمية التابعة لمجموعة «Nature Portfolio» في تقرير حديث أن الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من جامعة كارولينا الجنوبية الطبية في الولايات المتحدة، ركزت على مرض فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، وهو اضطراب وراثي يحدّ من قدرة الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار في الدم.
وأوضح الباحثون أن هذا المرض ينتج عن خلل في مستقبلات الكوليسترول الموجودة في الكبد، ما يؤدي إلى تراكم الكوليسترول الضار وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت، رغم غياب الأعراض المبكرة في كثير من الحالات.
وبيّنت الدراسة أن العلاجات المتوافرة حالياً، وفي مقدمتها أدوية «الستاتين»، تعتمد على تعزيز قدرة الجسم على إزالة الكوليسترول، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات وراثية شديدة تؤثر في مستقبلات الكوليسترول.
واعتمد النهج العلاجي الجديد على الحد من إنتاج الكوليسترول من المصدر، عبر استهداف بروتين «ApoB» المسؤول عن تكوين جزيئات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يسهم في خفض مستوياته بعيداً عن آليات التخلص التقليدية.
وأجرى الفريق البحثي تجاربه داخل مختبرات جامعة كارولينا الجنوبية الطبية باستخدام خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات لمحاكاة خلايا الكبد، إلى جانب اختبار مجموعة واسعة من المركبات الكيميائية لدراسة تأثيرها المباشر على نماذج خلوية تحاكي وظائف الكبد البشري.
كما شملت الدراسة تجارب على نماذج حيوانية معدلة تحتوي على خلايا كبد بشرية، الأمر الذي أتاح الحصول على نتائج أكثر قرباً من طبيعة الجسم البشري، وأظهر مؤشرات واعدة على خفض مستويات الدهون والكوليسترول.
ويرى الباحثون أن هذه المقاربة قد تمثل تحولاً مهماً في تطوير علاجات ارتفاع الكوليسترول، ولا سيما لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم السلامة والفعالية على المدى الطويل.