باريس-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة نفذها باحثون في جامعة ليون الأولى بفرنسا أن العلاقات العاطفية قد تخضع لأنماط يمكن نمذجتها رياضياً، ما يساعد في فهم العوامل التي تسهم في استقرارها أو تراجعها مع مرور الوقت، ولا سيما كيفية تعامل الشريكين مع الضغوط والخلافات والتغيرات التي تطرأ على حياتهما.
وذكر موقع ساينس ديلي العلمي أمس الإثنين، أن باحثين يعملون على تطوير نماذج رياضية تتعامل مع العلاقات العاطفية بوصفها «أنظمة ديناميكية» تتغير استجابة للعوامل الخارجية.
وأوضح الباحثون أن هذه النماذج لا تهدف إلى التنبؤ بمن سيقع في الحب أو تحديد مستقبل علاقة بعينها، وإنما تسعى إلى فهم سبب قدرة بعض العلاقات على الصمود أمام الضغوط، في حين تتراجع علاقات أخرى تدريجياً.
وتستند بعض هذه النماذج إلى مفاهيم رياضية استخدمت في الأصل لدراسة تغير أعداد الكائنات الحية، ومنها مفهوم «العتبة الحرجة»، الذي يشير إلى مستوى معين يصبح تجاوزه ضرورياً للحفاظ على استقرار النظام.
ويرى الباحثون أن العلاقات العاطفية قد تتضمن عتبة مشابهة، إذ إن انخفاض قوة العلاقة إلى ما دون مستوى معين لفترة طويلة قد يزيد من احتمال تراجعها، في حين يمكن للتفاعل الإيجابي والقدرة على تجاوز الخلافات أن يساعدا في استعادة التوازن.
وتشير النماذج إلى ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في استقرار العلاقة، هي الانجذاب المتبادل بين الشريكين، والتغير التدريجي في المشاعر مع مرور الوقت، وطريقة استجابة كل طرف عاطفياً للآخر.
كما يأخذ الباحثون في الحسبان تأثير الضغوط اليومية والخلافات والعوامل الخارجية، مؤكدين أن وجود المشكلات بحد ذاته لا يحدد مصير العلاقة، وإنما تلعب قدرة الشريكين على التعافي منها واستعادة التوازن دوراً مهماً.
ويبحث العلماء أيضاً إمكانية دمج هذه النماذج مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات قد تساعد مستقبلاً في رصد مؤشرات مبكرة على عدم استقرار العلاقات، بما يمنح الأزواج فرصة للتعامل مع المشكلات قبل تفاقمها.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الرياضيات لا تستطيع اختزال الحب في معادلة أو التنبؤ بمصير العلاقات بصورة حتمية، لأن السلوك البشري يتأثر بعوامل ثقافية واجتماعية وشخصية معقدة، وقد يتغير بمرور الوقت.
وتوفر هذه النماذج، وفق الباحثين، وسيلة لفهم بعض الأنماط التي ترافق العلاقات العاطفية، من دون أن تلغي دور الاختيارات الشخصية والجهود التي يبذلها الشريكان للحفاظ على علاقتهما.