نيويورك – سانا
حذّر تقرير دولي من تسجيل عدد غير مسبوق من الهجمات على التعليم خلال عامي 2024 و2025، مشيراً إلى أن 93 مليون طفل محرومون من التعليم بشكل كامل، فيما يواجه 258 مليون طفل في 87 دولة اضطراباً حاداً في تعليمهم، نتيجة النزاعات وانعدام الأمن وعوامل أخرى.
وأوضح تقرير صادر عن صندوق “التعليم لا ينتظر”، بالتعاون مع جهات أخرى، ونشره موقع أخبار الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، أن الهجمات على التعليم واستخدام المدارس في النزاعات المسلحة بلغا مستويات قياسية خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع تزايد الصراعات وتراجع ضبط النفس وتقويض المعايير العالمية في مناطق عدة.
أكثر من 9 آلاف هجوم
وبيّن التقرير أن 9259 هجوماً على الأقل استهدف التعليم، بينها أكثر من 3600 هجوم على المدارس، في 28 منطقة شملها التقرير، وذلك بزيادة تتجاوز 50 بالمئة مقارنة بعامي 2022 و2023.
وأضاف أن أكثر من 10600 طالب ومعلم قتلوا أو أصيبوا أو اختطفوا أو تعرضوا لأشكال أخرى من الضرر، في وقت تضاعف تقريباً استخدام المدارس لأغراض عسكرية.
وقالت مديرة الصندوق ميساء جلبوط: إن حرمان الطفل من التعليم لسنوات تترتب عليه عواقب فورية وعميقة، تبدأ بفقدان مهارات القراءة والكتابة والروتين اليومي، وقد تنتهي بمستقبل يفرضه المجنِّدون أو المتاجِرون بالبشر بدلاً من المعلمين.
الأطفال في مرمى النزاعات
وحذر التقرير من أن تصاعد وتيرة القتال في المناطق المكتظة بالسكان عرّض الأطفال للغارات الجوية والقصف المدفعي والطائرات المسيرة المتفجرة، كما تضررت أو دمرت المنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية.
وأضاف أن الأطفال يواجهون، إلى جانب مخاطر العنف، اضطرابات مرتبطة بالنزوح والبحث عن الغذاء والماء والرعاية الطبية.
وسُجل أعلى عدد من الانتهاكات الجسيمة في الأرض الفلسطينية المحتلة وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وميانمار والصومال، بينما كانت القوات الحكومية، وللمرة الأولى، مسؤولة عن غالبية الانتهاكات الجسيمة التي تم التحقق منها.
دعوة أممية إلى حماية التعليم
من جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، أن التعليم “مفتاح العبور إلى مستقبل أفضل” للأطفال والشباب، مشدداً على أنه حق أساسي من حقوق الإنسان، رغم تزايد المخاطر التي تهدد ممارسته.
ودعا إلى ضمان حق جميع الأطفال في التعليم وسلامة المدارس وأماكن التعلم، مطالباً أطراف النزاعات بوقف الهجمات على المدارس والمؤسسات التعليمية ومنع وقوعها ومحاسبة مرتكبيها.
كما شدد على ضرورة التعاون لإعداد نظم التعليم وحمايتها، سواء داخل الفصول الدراسية أو عبر الإنترنت، ولا سيما للفتيات والأطفال الذين يعيشون في أوضاع هشة، إلى جانب إعادة إدماج الأطفال والشباب المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة في المدارس والمجتمعات المحلية بصورة آمنة.
ولفت غوتيريش إلى أن الأمم المتحدة توفر أدوات لدعم الدول في هذه الجهود، بما في ذلك الإرشادات العملية والدعم في مجال السياسات التي تقدمها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو”.
ويصادف التاسع من أيلول من كل عام اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2020.
وفي هذا السياق، يعمل صندوق “التعليم لا ينتظر”، وهو الصندوق العالمي التابع للأمم المتحدة المعني بالتعليم في حالات الطوارئ والأزمات الممتدة، على حشد التمويل والاستثمارات لدعم تعليم الأطفال والشباب المتضررين من النزاعات والكوارث والأزمات، وضمان استمرار العملية التعليمية في البيئات الأكثر هشاشة.