بكين-سانا
توصل باحثون صينيون إلى تحديد واستنساخ موقع جيني رئيسي يتحكم في خصوبة حبوب اللقاح لدى هجين الأرز الآسيوي والإفريقي، في اكتشاف قد يساعد على تجاوز أحد أبرز العوائق الوراثية أمام الجمع بين الصفات المرغوبة في النوعين، وتطوير أصناف جديدة أكثر إنتاجية وقدرة على تحمل الظروف البيئية القاسية.
وذكرت صحيفة «تشاينا ساينس ديلي» أمس الأول أن الدراسة أجراها فريق من جامعة نانجينغ الزراعية بالتعاون مع عدد من المؤسسات البحثية الصينية، وكشفت عن الآلية الجزيئية المسؤولة عن انخفاض خصوبة حبوب اللقاح لدى الهجائن، موضحة أن الموقع الجيني «RHS3» يضم ثلاثة جينات رئيسية تؤدي دوراً في تنظيم خصوبة الخلايا.
وبيّن الباحثون أن هذا النظام الجيني يؤدي إلى إجهاض نحو نصف حبوب اللقاح لدى الهجائن الناتجة عن تهجين الأرز الآسيوي والإفريقي، في حين يبقى النصف الآخر حياً وقادراً على أداء وظيفته، ما يشكل عائقاً أمام نقل الصفات الوراثية المرغوبة بين النوعين.
ويتميز الأرز الآسيوي بارتفاع إنتاجيته وجودة حبوبه، بينما يمتلك الأرز الإفريقي قدرة أكبر على تحمل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة والتربة الفقيرة، إضافة إلى مقاومة عدد من الأمراض والآفات، غير أن الاختلافات الوراثية بين النوعين تجعل الجمع بين هذه الصفات في صنف واحد أمراً صعباً.
وحدد الباحثون كذلك مادة وراثية متوافقة يمكنها الحد من انخفاض الخصوبة الناجم عن الموقع «RHS3»، ما يوفر مورداً وراثياً يمكن الاستفادة منه في برامج تربية الأرز وتحسين خصوبة الهجائن.
ويرى الباحثون أن تجاوز هذا الحاجز الوراثي قد يتيح مستقبلاً تطوير أصناف تجمع بين إنتاجية وجودة الأرز الآسيوي وقدرة الأرز الإفريقي على تحمل الظروف البيئية الصعبة ومقاومة الأمراض والآفات، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز إنتاج الأرز وزيادة قدرته على التكيف مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
يذكر أن النتائج لا تزال ضمن إطار البحث الأساسي، وأن الاستفادة منها في تطوير أصناف تجارية تتطلب إجراء مزيد من الدراسات والتجارب للتحقق من فاعلية الآلية المكتشفة وتطبيقها في برامج التربية الزراعية.