موسكو-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن تحليل هواء الزفير باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يساعد في الكشف المبكر عن عدد من أمراض الرئة، من خلال التعرف على أنماط كيميائية مميزة تظهر لدى المصابين بهذه الأمراض.
وذكرت وكالة «سبوتنيك» أول أمس نقلاً عن بوابة روسيا العلمية أن باحثين من معهد طب القلب الشخصي في جامعة «سيتشينوف» دربوا أنظمة للذكاء الاصطناعي على تحليل المكونات الكيميائية لهواء الزفير والتعرف على الأنماط المرتبطة بأربعة أمراض رئوية، هي مرض الانسداد الرئوي المزمن والربو القصبي والتليف الكيسي وداء الأوعية اللمفاوية العضلية الملساء.
وتعتمد التقنية على تحليل المركبات العضوية المتطايرة التي يحملها هواء الزفير، والتي قد تعكس التغيرات الكيميائية والبيولوجية التي تحدث داخل الجسم نتيجة الإصابة بالمرض.
وأوضح الباحثون أن الأمراض الرئوية يمكن أن تؤثر في عمليات الأيض والالتهاب وغيرها من العمليات الحيوية، ما يؤدي إلى تغير تركيز بعض المركبات في هواء الزفير، ويشكل نمطاً كيميائياً يمكن الاستفادة منه في تحديد الحالة المرضية.
وجمع الفريق عينات من هواء الزفير أثناء التنفس الطبيعي، ثم حللها باستخدام جهاز عالي الحساسية لفصل المكونات الكيميائية وقياس تراكيز الجزيئات المختلفة، قبل إخضاع النتائج لخوارزميات الذكاء الاصطناعي.
ولا يبحث النظام عن مادة كيميائية واحدة مرتبطة بمرض معين، بل يحلل مجموعة من المركبات في الوقت نفسه لتحديد النمط الكيميائي الذي يميز كل حالة.
وأظهرت النتائج أن دقة التمييز بين المصابين بالتليف الكيسي والأشخاص الأصحاء تجاوزت 96 بالمئة، بينما تراوحت دقة التمييز في حالات مرض الانسداد الرئوي المزمن والربو القصبي بين 85 و90 بالمئة.
وأكد الباحثون أن التقنية لا تشكل حالياً بديلاً عن الفحوص الطبية التشخيصية، وإنما يمكن أن تستخدم وسيلة للفحص الأولي وتحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى فحوص أكثر دقة.
وتتميز الطريقة بأنها غير تدخلية ولا تتطلب سوى الحصول على عينة من هواء الزفير خلال فترة قصيرة من التنفس الطبيعي، ما قد يجعلها مناسبة مستقبلاً للفحوص الأولية.
ويرى الباحثون أن الجمع بين التحليل الكيميائي لهواء الزفير والذكاء الاصطناعي قد يسهم في اكتشاف مؤشرات مرضية مبكرة وتوجيه المرضى الذين تظهر لديهم نتائج مقلقة إلى الفحوص التخصصية في وقت مناسب.
وتبقى هذه النتائج أولية، ويحتاج اعتماد التقنية على نطاق واسع إلى مزيد من الدراسات على أعداد أكبر من المرضى للتحقق من دقتها وموثوقيتها في مختلف الظروف الطبية.