واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة نفذها باحثون في جامعة سنترال فلوريدا، وقسم علم النفس العصبي بمركز تافتس الطبي الأمريكي، أن العمل في وظائف مكتبية تتطلب الجلوس لفترات طويلة لا يشكل بالضرورة تهديداً لصحة الدماغ، إذا ما اقترن بأنشطة تحفّز الذهن فيما يُعرف بـ«الجلوس النشط».
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “سيلف” الأمريكية، فإن نوعية الجلوس تُعد أكثر أهمية من مدته، إذ يمكن للأنشطة الذهنية مثل حل الألغاز وقراءة الكتب واستخدام الحاسوب في مهام فكرية أن تدعم وظائف الدماغ وتحافظ على الذاكرة والقدرات المعرفية، وتقلل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
وأوضحت جانيت غارسيا، أستاذة علوم الرياضة في جامعة سنترال فلوريدا والمشرفة الرئيسة على الدراسة، أن التحذيرات من الجلوس لا تعني تساوي جميع أنواعه في التأثير، مؤكدةً أن الجلوس المصحوب بنشاط ذهني أقل خطورة من الجلوس السلبي لفترات طويلة.
وأكد دافيد كابون مدير قسم علم النفس العصبي في مركز تافتس الطبي الأمريكي، أن الدماغ يستجيب إيجاباً للتحفيز الذهني حتى أثناء الجلوس، وأن النشاط الفكري خلال العمل المكتبي يعزز كفاءة الخلايا الدماغية ووظائفها التنفيذية.
وعرّفت الدراسة «الجلوس النشط» بأنه الجلوس أثناء أداء أنشطة تحفّز الدماغ، مقابل «الجلوس السلبي» الذي يتضمن الانشغال بأنشطة لا تتطلب جهداً ذهنياً، مثل تصفح وسائل التواصل الاجتماعي دون هدف، وهو ما يرتبط بزيادة مخاطر التدهور المعرفي.
وكانت دراسة سابقة نشرتها مجلة جمعية القلب الأمريكية، أشارت إلى أن الجلوس في بيئة العمل لا يرتبط بارتفاع خطر الوفاة أو أمراض القلب، بخلاف الجلوس المطول أمام التلفاز في أوقات الفراغ، الذي قد يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 50 بالمئة.