عواصم-سانا
تعد التونة المعلبة من الخيارات الغذائية الشائعة وسهلة التحضير، إلا أن تكرار تناولها يثير تساؤلات حول كمية الزئبق التي يمكن أن تصل إلى الجسم، ولا سيما مع الاعتماد عليها بصورة منتظمة، في حين تشير المعطيات إلى أن تناولها بكميات معتدلة لا يشكل خطراً صحياً على معظم الأشخاص.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأخبار العلمية والطبية اليوم الخميس، أن التونة المعلبة تحتوي عادة على مستويات من الزئبق أقل من تلك الموجودة في بعض الأسماك الكبيرة والمفترسة، لأن الأنواع المستخدمة في التعليب، مثل التونة الوثابة وصفراء الزعنفة، تكون أصغر حجماً وأقصر عمراً، وبالتالي تتراكم فيها كميات أقل من الزئبق.
الزئبق في التونة.. كيف يتراكم ومتى يصبح مصدر قلق؟
يوجد الزئبق بصورة طبيعية في البيئة، ويمكن أن يصل إلى المياه وتمتصه الأسماك، ثم تتزايد كمياته مع انتقاله عبر السلسلة الغذائية، لذلك تكون الأسماك الكبيرة والمفترسة التي تعيش فترات أطول أكثر عرضة لتراكم الزئبق.
ووفق معايير الأغذية الأسترالية النيوزيلندية، يبلغ الحد الأسبوعي المؤقت للتعرض للزئبق لدى معظم البالغين 3.3 ميكروغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وينخفض إلى 1.6 ميكروغرام للنساء الحوامل.
وأظهرت دراسة إسبانية نشرت عام 2025 وشملت 60 علبة من التونة، أن متوسط تركيز الزئبق بلغ 0.138 مليغرام لكل كيلوغرام، ما يعني أن علبة تونة تزن 95 غراماً قد تحتوي على نحو 13 ميكروغراماً من الزئبق.
وبالنسبة لشخص يزن 70 كيلوغراماً، تمثل هذه الكمية أقل من 6 بالمئة من الحد الأسبوعي، في حين أن تناول علبة يومياً لمدة أسبوع يعادل نحو 40 بالمئة منه، بينما قد تمثل علبة واحدة نحو 20 بالمئة من الحد الأسبوعي لطفل يزن 20 كيلوغراماً.
وقد يؤدي التعرض لمستويات مرتفعة من الزئبق لفترات طويلة إلى التنميل وضعف العضلات واضطراب التناسق الحركي، إضافة إلى مشكلات في الذاكرة والتركيز والرؤية والسمع، إلا أن ظهور هذه الأعراض غير مرجح عند تناول الكميات المعتادة من التونة المعلبة.
الاعتدال والتنوع.. مفتاح الاستهلاك الآمن
تشير المعطيات إلى أن تناول علبتين أو ثلاث من التونة أسبوعياً لا يرجح أن يشكل مشكلة صحية لمعظم الأشخاص، مع ضرورة الانتباه إلى الكميات التي يتناولها الأطفال والحوامل، باعتبارهم أكثر حاجة إلى مراعاة مستويات التعرض للزئبق.
وتحتاج بعض أنواع الأسماك الكبيرة، مثل القرش وسمك أبو سيف والمارلين، إلى مزيد من الحذر لاحتوائها عادة على مستويات أعلى من الزئبق، لذلك يفضل الحد من تناولها وتجنب الجمع بينها وبين أنواع أخرى غنية بالزئبق خلال الأسبوع نفسه.
وفي المقابل، توفر التونة البروتين وأحماض أوميغا-3 الدهنية واليود، لكن التنويع في مصادر الغذاء يظل الخيار الأفضل، إذ توفر البقوليات الألياف والبروتين النباتي، فيما يسهم البيض واللحوم الخالية من الدهون والمكسرات والبذور في تأمين مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية.
وبذلك لا يحتاج معظم الأشخاص إلى تجنب التونة المعلبة بسبب محتواها من الزئبق، وإنما يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع، مع مراعاة الكميات وتجنب الإفراط في تناولها.