موسكو-سانا
يعمل باحثون روس على تطوير نظام طبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف مساعدة الأطباء على التعامل مع الحالات المعقدة وتحليل الإرشادات السريرية وتقديم دعم أكثر دقة خلال مراحل التشخيص والعلاج وإعادة التأهيل.
ونقلت وكالة سبوتنيك أمس الإثنين، أن باحثين من معهد أتمتة عمليات التحكم التابع لفرع الشرق الأقصى للأكاديمية الروسية للعلوم يعملون على تطوير مستشارين طبيين “رقميين” قادرين على تحويل الإرشادات السريرية المطولة إلى معلومات منظمة يمكن للذكاء الاصطناعي قراءتها وتحليلها، بما يساعد الأطباء في اتخاذ القرارات الطبية المعقدة.
وتقوم فكرة المشروع على تحويل التوصيات الطبية المكتوبة في مئات الصفحات إلى ما يُعرف بـ”المعايير الذكية”، وهي هياكل معرفية منظمة تربط بين الأمراض والأعراض والعلاجات وموانع الاستخدام والحالات السريرية المختلفة، بما يسمح للنظام بالتعامل مع المعلومات الطبية بصورة أكثر منهجية.
ويهدف هذا النهج إلى تجاوز أحد التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، إذ إن إدخال وثائق طبية طويلة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي لا يضمن بالضرورة فهم العلاقات المعقدة بين المعلومات الواردة فيها، لذلك يعمل الباحثون على تحويل هذه المعلومات إلى قواعد يمكن للنظام الرجوع إليها عند تحليل حالة المريض.
ومن التطبيقات الرئيسية للمشروع ما يُعرف بـ”مجلس إعادة التأهيل”، وهو نظام لدعم القرارات الخاصة بمرضى السكتة الدماغية، الذين يحتاجون غالباً إلى رعاية يشارك فيها أكثر من اختصاص طبي، بما في ذلك أطباء إعادة التأهيل واختصاصيو النطق والعلاج الوظيفي وعلم النفس.
ويمكن للنظام مساعدة الفريق الطبي في تحديد المشكلات التي يعاني منها المريض، ووضع أهداف إعادة التأهيل، واقتراح الخطوات المناسبة وفقاً لحالته، مع إمكانية تحديث الخطة كلما تغيرت حالته الصحية.
ويستفيد المشروع كذلك من التصنيف الدولي للأداء والإعاقة والصحة (ICF)، الذي يتيح وصف حالة المريض بصورة تتجاوز تشخيص المرض لتشمل قدراته الوظيفية والقيود التي يعاني منها. ويساعد ذلك في بناء خطط إعادة تأهيل أكثر ملاءمة للاحتياجات الفردية لكل مريض.
ويؤكد الباحثون أن النظام لا يهدف إلى استبدال الأطباء أو اتخاذ القرارات الطبية بصورة مستقلة، وإنما إلى العمل كمساعد رقمي يستطيع تنظيم كميات كبيرة من المعلومات واسترجاعها بسرعة، مع تقديم تفسير للأساس الذي استندت إليه التوصية حتى يتمكن الطبيب من تقييمها قبل اتخاذ القرار النهائي.
وتأتي هذه الأبحاث في وقت يتزايد فيه استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، إلا أن الاعتماد عليه يظل مرتبطاً بضرورة التحقق من المعلومات التي يقدمها، وخصوصاً في الحالات التي قد تؤثر فيها التوصيات بصورة مباشرة على صحة المرضى.
ويفتح المشروع المجال أمام استخدام أوسع للذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للأطباء، وخصوصاً في الحالات التي تتطلب تحليل كميات كبيرة من البيانات والتنسيق بين تخصصات طبية متعددة.
باحثون روس يطورون مجلساً طبياً “رقمياً” لمساعدة الأطباء على اتخاذ قرارات معقدة