واشنطن-سانا
حذر باحثون أمريكيون من أن فترات الجفاف لا تؤدي بالضرورة إلى تراجع الأمراض المرتبطة بالمياه، بل قد تسهم في زيادة انتشار بعض الأمراض التي تسببها الطفيليات ومسببات الأمراض المائية، نتيجة التغيرات التي تطرأ على البيئة وجودة المياه وتوزيع الكائنات الحية.
ووفق ورقة بحثية نشرها باحثون من جامعة كولورادو بولدر الأمريكية في مجلة «Trends in Ecology & Evolution» المتخصصة في علم البيئة وعلم الأحياء التطوري أول أمس، فإن تأثير الجفاف في الأمراض المرتبطة بالمياه يختلف باختلاف الظروف البيئية والطفيليات والعوائل، إذ يمكن أن يؤدي شح المياه إلى الحد من انتشار بعض الأمراض، بينما قد يوفر في حالات أخرى ظروفاً مواتية لانتقال أمراض أخرى.
وأوضح الباحثون أن الجفاف قد يؤدي أحياناً إلى نتائج إيجابية، مستشهدين بحالة في كينيا أسهم فيها جفاف طويل الأمد في القضاء على القواقع الناقلة لداء البلهارسيا، ما أدى إلى الحد من انتقال المرض.
وفي المقابل، قد يدفع نقص المياه السكان إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، الأمر الذي يزيد خطر الإصابة بأمراض مثل الكوليرا، كما حدث في مناطق من القرن الأفريقي خلال فترات الجفاف.
وانطلقت الدراسة من ملاحظات الباحث بيتر جونسون، من جامعة كولورادو بولدر، خلال دراسته للبرك في كاليفورنيا أثناء موجات الجفاف بين عامي 2012 و2025، حيث لاحظ أن تأثير الجفاف لم يكن موحداً، فانخفض انتشار بعض الأمراض بينما ازدادت حدة أمراض أخرى.
وبيّن الباحثون أن الجفاف لا يقتصر تأثيره على خفض مستويات المياه، بل يعيد تشكيل التفاعلات البيئية التي تتحكم في انتقال الأمراض، فعندما تنكمش المسطحات المائية قد تتركز الحيوانات والطفيليات في المساحات المائية المتبقية، ما يقلل المسافات التي تحتاجها الطفيليات للوصول إلى العوائل ويزيد فرص انتقال العدوى.
كما يؤدي انخفاض كمية المياه إلى تغير درجة حرارتها وملوحتها ومستويات الأكسجين المذاب فيها، إضافة إلى زيادة تركيز بعض العناصر الغذائية والملوثات، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في قدرة الطفيليات ومسببات الأمراض على البقاء والانتشار.
ولفت الباحثون إلى أن الجفاف قد يوفر في بعض البيئات ظروفاً ملائمة لتكاثر البعوض، ولا سيما مع تشكل تجمعات ضحلة وراكدة من المياه، ما قد يرفع خطر انتقال الأمراض التي ينقلها هذا الناقل.
وقالت تارا ستيوارت ميريل، عالمة بيئة الأمراض المائية في معهد كاري لدراسات النظم البيئية: إن تحديد الظروف التي يمكن أن تتحول فيها التغيرات الناجمة عن الجفاف إلى مصدر خطر صحي قد يساعد في تحسين جهود الوقاية من الأمراض ومراقبتها وإدارتها.
وتزداد أهمية فهم العلاقة بين الجفاف والطفيليات مع تكرار موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرار، عالمياً، بما يساعد على الحد من مخاطر الأمراض المرتبطة بالمياه.