لندن-سانا
كشفت دراسة علمية أن حيتان العنبر تطلق فقاعات أثناء استراحتها في وضع عمودي قرب سطح المحيط، في سلوك يساعدها على الحد من طفوها والبقاء مغمورة تحت الماء دون الحاجة إلى بذل طاقة إضافية.
وذكرت دورية «Journal of Experimental Biology» نهاية الشهر الماضي أن فريقاً بحثياً بقيادة باتريك ميلر من جامعة سانت آندروز في اسكتلندا توصل إلى هذه النتائج بعد تتبع حيتان عنبر قبالة السواحل النرويجية باستخدام أجهزة صغيرة ثبتت عليها بواسطة أكواب شفط، وسجلت بيانات عن حركتها وأصواتها وانبعاث الفقاعات.
وأظهرت البيانات أن حيتان العنبر تميل إلى الطفو بسبب بنيتها الجسدية ووجود كميات كبيرة من المادة الشمعية المعروفة باسم «زيت العنبر» في رؤوسها، ويؤدي انخفاض ضغط المياه قرب السطح إلى تمدد الغازات في رئتيها وزيادة ميلها إلى الصعود.
وبيّنت الدراسة أن إطلاق الفقاعات يساعد على تقليل هذا الطفو الإيجابي، ما يمكّن الحيتان من البقاء في وضع شبه ثابت تحت سطح الماء أثناء ما وصفه الباحثون بـ«الاسترخاء»، بدلاً من استخدام مصطلح النوم لعدم وجود قياسات مباشرة لنشاط الدماغ تثبت ذلك.
ولاحظ الباحثون أن إطلاق الفقاعات لم يكن سلوكاً عشوائياً، إذ ظهر بصورة متكررة في سياق فترات الاسترخاء، ما يشير إلى احتمال أن تكون الحيتان تستخدمه بصورة متعمدة للمساعدة في ضبط وضعها داخل المياه.
ويرجح الباحثون أن يكون لهذا السلوك دور آخر يتمثل في التخلص من الغازات المتراكمة في أنسجة الحيتان، مثل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون، بعد رحلات الغوص العميقة التي تقوم بها بحثاً عن الغذاء، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.
وتعد حيتان العنبر أكبر أنواع الحيتان ذات الأسنان، وتتميز بقدرتها على الغوص إلى أعماق كبيرة لاصطياد فرائسها، ومنها الحبار، بينما تعتمد على تحديد الموقع بالصدى للتنقل والعثور على الغذاء في المياه العميقة والمعتمة.