واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن الحصول على نوم جيد ومنتظم لدى المراهقين قد يكون عاملاً أكثر تأثيراً في دعم التحصيل الدراسي وتحسين العلاقات الاجتماعية، مقارنة ببعض العادات الصحية الأخرى، مثل تقليل وقت استخدام الشاشات أو ممارسة النشاط البدني أو اتباع نظام غذائي صحي.
ووفقاً لدراسة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس الأمريكية ونشرت في مجلة الطب النفسي، ونقل موقع Medical Xpress نتائجها أمس الأربعاء، فإن جودة النوم كانت العامل الأكثر ارتباطاً بتحسن الأداء الأكاديمي وتراجع المشكلات الاجتماعية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و13 عاماً، ولا سيما لدى من يعانون أعراض القلق أو الاكتئاب أو تحديات مرتبطة بالصحة النفسية.
وحلل الباحثون تأثير أربعة عوامل مرتبطة بنمط الحياة، هي جودة النوم، ومدة استخدام الشاشات، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، في العلاقة بين أعراض الصحة النفسية والنتائج الدراسية والاجتماعية لدى الأطفال.
وأظهرت النتائج أن النوم كان العامل الأقوى ارتباطاً بتحسن الدرجات الدراسية وتقليل الصعوبات الاجتماعية، بينما جاء وقت استخدام الشاشات في المرتبة الثانية من حيث التأثير، في حين كان تأثير النشاط البدني والنظام الغذائي أقل مقارنة بهذين العاملين.
وقال جيسون سموكني، المؤلف الأول للدراسة وعالم الأعصاب الحاسوبي في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية بالجامعة: إن أهمية النوم ظهرت بصورة أكبر مما كان متوقعاً مقارنة بعوامل نمط الحياة الأخرى، وخاصة استخدام الشاشات.
وأشار الباحثون إلى أن مرحلة المراهقة تعد فترة حساسة في تطور الصحة النفسية، إذ يواجه عدد كبير من الشباب حول العالم اضطرابات مثل القلق والاكتئاب، والتي قد تنعكس على الأداء الدراسي والتفاعل مع المحيط الاجتماعي.
واعتمدت الدراسة على بيانات دراسة التطور المعرفي للدماغ لدى المراهقين (ABCD)، حيث تبين أن النوم يسهم بنسبة مهمة في العلاقة بين أعراض الصحة النفسية والنتائج اليومية، إذ ارتبط بنسبة 18.5 بالمئة من العلاقة بين الاكتئاب وتراجع الأداء، و36.3 بالمئة من العلاقة بين القلق، و8.3 بالمئة من العلاقة مع الاضطرابات الشبيهة بالذهان.
كما أظهرت النتائج أن وقت استخدام الشاشات يؤدي دوراً في هذه العلاقات، إذ ارتبط بنسبة 5 بالمئة من العلاقة مع القلق، و6.3 بالمئة مع الاكتئاب، و6.2 بالمئة مع الاضطرابات الشبيهة بالذهان.
وأكد الباحثون أن تحسين عادات النوم لا يعد بديلاً عن الرعاية النفسية المتخصصة عند الحاجة، لكنه يمثل عاملاً عملياً يمكن للأسر التركيز عليه لدعم الصحة النفسية للأطفال وتحسين أدائهم اليومي.
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية تنظيم النوم لدى الأطفال والمراهقين، باعتباره أحد العوامل المرتبطة بالصحة النفسية والتعلم والتواصل الاجتماعي، في ظل تزايد الاهتمام بتأثير أنماط الحياة اليومية في نمو الأجيال الجديدة.