أوسلو وأنقرة-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن أدمغة الفقاريات، رغم اختلاف تركيبها التشريحي، تعتمد على آلية متشابهة في تنظيم ودمج المعلومات الحسية، ما قد يساعد العلماء على فهم تطور الدماغ، وكيفية تحويل الإشارات القادمة من البيئة إلى إدراك وسلوك.
وذكرت مجلة “ساينس” العلمية مؤخراً، أن الدراسة قادها باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع باحثين من جامعة كوتش التركية، حيث درس الفريق كيفية معالجة الدماغ للمعلومات الحسية باستخدام سمك الزرد نموذجاً بحثياً، نظراً لصغر حجمه وشفافية جسمه التي تتيح مراقبة نشاط الدماغ بشكل مباشر.
وأوضح الباحثون أن الدماغ يستقبل باستمرار إشارات متعددة من الحواس المختلفة، مثل الرؤية والسمع واللمس والاهتزازات والروائح، حيث تعالج هذه المعلومات في البداية عبر مسارات منفصلة قبل أن تندمج تدريجياً لتكوين صورة متكاملة تساعد الكائن الحي على فهم محيطه، واتخاذ القرارات المناسبة.
واعتمدت الدراسة على تقنيات تصوير عصبي متقدمة لرصد انتقال المعلومات البصرية واهتزازات الماء داخل دماغ سمك الزرد، وأظهرت النتائج أن الإشارات الحسية تدخل عبر مسارات مستقلة أولاً، ثم تنتقل إلى مناطق دماغية مختلفة داخل منطقة تعرف باسم الباليوم، وهي بنية دماغية ترتبط من الناحية التطورية بالقشرة المخية لدى الفقاريات.
وكشف الباحثون وجود نوع من الخلايا العصبية لا يستجيب بشكل قوي عند وصول إشارة حسية واحدة، لكنه ينشط بدرجة كبيرة عند تزامن إشارتين مختلفتين، ما يشير إلى دورها في مساعدة الدماغ على تحديد ما إذا كانت المعلومات الواردة من حواس متعددة مرتبطة بالحدث نفسه.
وبيّنت الدراسة أن طريقة معالجة المعلومات لدى سمك الزرد تتبع مبدأ مشابهاً لما يحدث في أدمغة الثدييات، إذ تبدأ بفصل الإشارات الحسية، ثم تنظيمها داخل مناطق محددة من الدماغ، قبل دمجها في مراحل متقدمة لتكوين إدراك أكثر تعقيداً.
وتشير هذه النتائج إلى أن الفقاريات رغم اختلاف مساراتها التطورية، ابتكرت حلولاً متقاربة لمعالجة المعلومات الحسية، ما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة تطور الدماغ، ودور الشبكات العصبية في التعلم، واتخاذ القرار والتكيف مع البيئة.