واشنطن-سانا
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين تناول بعض الأطعمة الغنية بمركبات غذائية محددة وزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، أحد اضطرابات نظم القلب الشائعة التي قد ترتبط بزيادة خطر السكتات الدماغية وفشل القلب، في مؤشر جديد على الدور الذي تؤديه صحة الأمعاء في سلامة القلب.
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أول أمس نقلاً عن مجلة Journal of Clinical Investigation أن الدراسة، التي أجراها باحثون من عيادة كليفلاند الأمريكية، بحثت دور مركب أكسيد ثلاثي ميثيل الأمين (TMAO) الناتج عن نشاط بكتيريا الأمعاء في التأثير على صحة القلب، مشيرة إلى أن مستويات مرتفعة من هذا المركب ارتبطت بزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني.
وأوضح الباحثون أن مركب TMAO يتكون في الأمعاء خلال هضم بعض العناصر الغذائية، ولا سيما الكولين والكارنيتين الموجودين بكميات كبيرة في صفار البيض ولحوم الأبقار والكبد، حيث تنتجه بكتيريا الأمعاء ثم ينتقل إلى مجرى الدم وقد يؤثر في وظائف القلب.
وحلل الفريق البحثي عينات دم لأكثر من خمسة آلاف مشارك في الولايات المتحدة، وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر الأخرى مثل العمر وارتفاع ضغط الدم والسمنة، تبين أن الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من المركب كانوا أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني بنسبة 70 بالمئة مقارنة بمن لديهم مستويات أقل.
ولتأكيد النتائج، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، حيث أظهرت الحيوانات التي تناولت نظاماً غذائياً غنياً بالكولين ظهور اضطراب نظم القلب في وقت أبكر مقارنة بالفئران التي اتبعت نظاماً غذائياً اعتيادياً.
كما اختبر الباحثون مركباً دوائياً تجريبياً يعرف باسم أيودوميثيل كولين (Iodomethylcholine)، يعمل على تثبيط البكتيريا المعوية المسؤولة عن إنتاج TMAO، وأظهرت النتائج أنه ساعد في تأخير ظهور اضطراب نظم القلب لدى الفئران، إلا أن هذا العلاج لم يدخل بعد مرحلة التجارب السريرية على البشر.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تعزز أهمية دراسة العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء وصحة القلب، وقد تفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات وقائية جديدة تعتمد على تعديل النظام الغذائي أو استهداف بعض المسارات المرتبطة ببكتيريا الأمعاء.
يذكر أن الدراسة تسلط الضوء على أهمية فهم التفاعلات المعقدة بين الغذاء والجهاز الهضمي والقلب، ما يتطلب المزيد من الأبحاث لتحديد العوامل المؤثرة بدقة.