أوتاوا وواشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة ماكجيل الكندية وكلية الطب بجامعة ييل الأمريكية، أن عملية تعلم الكلام تعتمد بدرجة أكبر على أنظمة معالجة الأصوات والإحساس الجسدي في الدماغ، مقارنة بالمناطق المسؤولة عن الحركة، ما قد يسهم في إعادة صياغة الأسس العلمية لفهم اضطرابات النطق وأساليب علاجها.
وذكرت الدراسة، التي نقلت نتائجها منصة “Science Daily” العلمية أمس الثلاثاء، أن المناطق الدماغية المرتبطة بالسمع والإحساس الجسدي، تلعب دوراً محورياً في اكتساب أنماط الكلام الجديدة وتخزينها، بخلاف التصور السابق الذي كان يركز على القشرة الحركية، بوصفها العنصر الأساسي في هذه العملية.
وأوضح الباحثون أن تعلم الكلام يتم عبر تفاعل معقد بين عدة أنظمة دماغية، مشيرين إلى أن النتائج الجديدة تسهم في تعميق فهم آليات اكتساب اللغة والتواصل البشري، وقد تمهد لتطوير تقنيات علاجية تعتمد على إشارات الدماغ في المستقبل.
وخلال التجارب، قام الباحثون بتعديل الأصوات التي يسمعها المشاركون في الوقت الفعلي وإعادة تقديمها لهم، ما دفعهم إلى تعديل طريقة نطقهم، كما استخدموا تقنية التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة لتعطيل نشاط مناطق دماغية محددة وقياس تأثير ذلك على استمرارية المهارات الكلامية المكتسبة.
وأظهرت النتائج أن تعطيل القشرة السمعية والقشرة الحسية الجسدية أدى إلى تراجع واضح في القدرة على الاحتفاظ بأنماط الكلام التي جرى تعلمها، في حين لم يُسجل تأثير يُذكر عند تعطيل القشرة الحركية، ما يعزز أهمية الدور الحسي في عملية تعلم الكلام.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة في مجال إعادة تأهيل مرضى السكتات الدماغية، عبر تطوير أساليب علاجية تركز على تعزيز مرونة الدماغ ودور الحواس في استعادة القدرة على التواصل.
ويُعد الكلام من الوظائف الدماغية المعقدة التي تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين مناطق السمع والإحساس والحركة، ما يجعل فهم آلياته أساساً لتطوير تقنيات علاجية وتواصلية متقدمة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النطق أو فقدان القدرة على الكلام.