واشنطن وباريس-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن أنماط سطوع الضوء المنعكس عن سطح الكويكب “فيستا”، تمكّن العلماء من تحديد حداثة تضاريسه ورصد تطور تربته السطحية، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تاريخ الأجرام الصخرية الخالية من الغلاف الجوي، مثل الكويكبات والقمر.
وذكرت مجلة “علم الفلك والفيزياء الفلكية” (Astronomy & Astrophysics) أمس الخميس، نقلاً عن باحثين من معهد فيزياء الأرض في باريس بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، أن الدراسة اعتمدت على بيانات جمعتها مركبة “داون” التابعة لناسا، التي دارت حول الكويكب “فيستا” بين عامي 2011 و2012، بهدف تحليل خصائص سطحه الجيولوجية.
وركز الباحثون على منطقتين رئيسيتين هما الانهيارات الصخرية داخل فوهة “كورنيليا” والمنحدرات الصخرية في منطقة “ماتروناليا روبس”، مستخدمين نموذج “هابكي” الفيزيائي لتحليل انعكاس الضوء، إلى جانب أساليب إحصائية متقدمة لفصل تأثير الإضاءة عن الخصائص الحقيقية للسطح.
وأظهرت النتائج أن المناطق الأكثر سطوعاً تمثل رواسب حديثة التكوين لم تتعرض بعد لعمليات التجوية الفضائية الناتجة عن النيازك الدقيقة والرياح الشمسية، ما يجعل سطوعها مؤشراً مباشراً على حداثة السطح وليس مجرد تأثير بصري مرتبط بزوايا الإضاءة.
وأوضح الباحثون أن الانهيارات والاصطدامات تكشف طبقات جديدة من التربة والصخور الدقيقة، التي تحتفظ بخصائص بصرية مختلفة عن الطبقات الأقدم، الأمر الذي يسمح بتتبع تطور سطح الكويكب ورسم تاريخه الجيولوجي بدقة أكبر.
وأشار الفريق العلمي إلى أن هذه المنهجية لا تقتصر على دراسة الكويكب “فيستا”، بل يمكن تطبيقها على القمر والكويكبات والأجرام الأخرى الخالية من الغلاف الجوي، ما يوفر أداة جديدة لتقدير أعمار التضاريس النسبية ودراسة تجدد التربة الفضائية دون الحاجة إلى قياسات مباشرة للعمر.
ويعد الكويكب “فيستا”، الذي اكتشفه الفلكي الألماني هاينريش أولبرز عام 1807، ثاني أكبر أجرام حزام الكويكبات، ويشكل أحد أهم الأهداف العلمية لدراسة تاريخ تشكل النظام الشمسي وتطور الأجرام الصخرية.