لندن-سانا
كشفت دراسة علمية أجراها علماء من جامعة إيست أنجليا في بريطانيا، أن بكتيريا التربة المفيدة يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة النباتات على مقاومة الملوحة وتحفيز نموها في الأراضي الزراعية المتضررة، عبر آليات حيوية تدعم بنية الجذور، وتحسن تحمل المحاصيل للظروف البيئية القاسية.
ووفقاً لما نشره موقع “ساينس ديلي” العلمي في تقرير نشره أمس الأحد، أوضحت الدراسة أن هذه الكائنات الدقيقة التي تعيش حول جذور النباتات لا تعمل على إزالة الملح من أنسجة النبات كما كان يُعتقد سابقاً، بل تحفّز إنتاج مادة “اللجنين”، وهي مركب طبيعي يمنح النبات دعماً بنيوياً، ويزيد من قدرته على مواجهة الإجهاد البيئي.
وبيّنت النتائج أن بكتيريا من نوع “الزائفة” تتجمع حول جذور النباتات المعرضة للتربة المالحة، وقد لوحظ هذا النمط في محاصيل متعددة مثل الذرة والطماطم وبذور اللفت، ما يشير إلى استجابة بيولوجية مشتركة بين أنواع مختلفة من النباتات.
وأظهرت التجارب التي أُجريت في البيوت الزجاجية والحقول أن النباتات المعالجة بهذه البكتيريا سجلت نمواً أفضل وجذوراً أقوى وإنتاجية أعلى مقارنة بالنباتات غير المعالجة في ظروف الملوحة.
وأشار الباحثون إلى أن زيادة إنتاج “اللجنين” في جذور النباتات أسهمت في تعزيز بنيتها الداخلية، حيث سجلت بعض القياسات ارتفاعاً في مستويات هذه المادة تجاوز 30 بالمئة تحت تأثير الإجهاد الملحي.
ويرى العلماء أن استثمار هذه العلاقة الطبيعية بين النباتات والميكروبات قد يفتح المجال أمام تطوير حلول زراعية حيوية تساعد على استصلاح الأراضي المتضررة بالملوحة، وتعزيز قدرة المحاصيل على التكيف مع آثار تغير المناخ.