عواصم-سانا
توصلت دراسة علمية دولية إلى تفسير بيولوجي لظاهرة فقدان الشهية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، مشيرةً إلى أنها تمثل استجابة تنظيمية من الدماغ تهدف إلى الحفاظ على توازن حرارة الجسم الداخلية، وتجنب زيادة الحمل الحراري.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أمس السبت، أن فريقاً بحثياً دولياً بقيادة الدكتور تيبور هاركاني من جامعة فيينا الطبية في النمسا ومعهد كارولينسكا في السويد، وبمشاركة باحثين من جامعات ييل في الولايات المتحدة ومعهد EGID في فرنسا، توصل إلى أن منطقة “الوطاء” أو ما يُعرف بـ”تحت المهاد” في الدماغ تلعب دوراً محورياً في تنظيم حرارة الجسم عند التعرض للحرارة الخارجية.
وأوضحت النتائج أن الجسم يعيد توجيه تدفق الدم نحو الجلد لتبديد الحرارة، ما يقلل من تدفقه إلى الجهاز الهضمي، في حين أن عملية الهضم نفسها تولد حرارة إضافية، الأمر الذي يدفع الدماغ إلى كبح الإحساس بالجوع، وإبطاء حركة المعدة كآلية وقائية.
وبيّنت الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر أيضاً في هرمونات الجوع والشبع، حيث ينخفض إفراز هرمونات تحفّز الشهية، مقابل تنشيط هرمونات تعزز الإحساس بالامتلاء، إضافة إلى أن فقدان السوائل عبر التعرق يسهم في زيادة الإحساس بالعطش والشبع المؤقت.
ويؤكد الباحثون أن هذه الاستجابة تمثل جزءاً من نظام فيزيولوجي متكامل يساعد الجسم على التكيف مع الظروف المناخية الحارة، بما يضمن الحفاظ على توازن حراري داخلي مستقر.
وتؤكد هذه المعطيات أهمية فهم آليات عمل الدماغ في التكيف مع الظروف البيئية، بما قد يسهم مستقبلاً في تطوير توصيات غذائية وصحية أكثر دقة خلال موجات الحر.