كانبرا-سانا
كشف باحثون من جامعة لا تروب الأسترالية عن آلية حيوية جديدة تحدث بعد موت الخلايا، تتمثل في إنتاج جسيمات مجهرية دقيقة قد تستغلها بعض الفيروسات للتخفي والانتقال إلى خلايا أخرى، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم آليات انتشار العدوى وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.
وذكر موقع “ساينس ديلي” العلمي أمس الأربعاء، أن الدراسة المنشورة في مجلة “Nature Communications”، توصلت إلى اكتشاف نوع جديد من الحويصلات خارج الخلية أطلق عليه الباحثون اسم “F-ApoEVs”، وهي جسيمات تتشكل خلال عملية موت الخلايا وتسهم في التخلص من بقاياها.
وأوضح الباحثون أن موت الخلايا لا يحدث بصورة عشوائية، بل عبر عملية منظمة تترك خلالها الخلايا إشارات تساعد الجهاز المناعي على التعرف إلى مواقعها وإزالتها، ما يحد من تراكم الخلايا التالفة ويمنع حدوث الالتهابات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن فيروس الإنفلونزا قادر على الاستفادة من هذه الآلية الطبيعية، إذ يمكنه الاختباء داخل هذه الحويصلات المجهرية، ما قد يسهل انتقاله إلى خلايا مجاورة مع تجنب بعض آليات الدفاع المناعي.
وأشار العلماء إلى أن هذا الاكتشاف يعيد النظر في الفهم التقليدي لعملية موت الخلايا، التي كان يُنظر إليها على أنها مرحلة نهائية فحسب، مبينين أن الخلايا المحتضرة قد تستمر في إرسال إشارات تؤثر في نشاط الجهاز المناعي ووظائفه.
ويرى الباحثون أن تعميق فهم هذه العملية قد يسهم مستقبلاً في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لمكافحة العدوى الفيروسية وتحسين التعامل مع بعض اضطرابات المناعة الذاتية.