القاهرة-سانا
كشفت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة في موقع ميناء عيذاب الأثري بمنطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر، عن مجموعة من خزانات وصهاريج المياه الضخمة، إلى جانب عدد من المباني والمنشآت الخدمية، في اكتشاف أثري جديد يسلّط الضوء على البنية التحتية لأحد أبرز الموانئ المصرية خلال العصور الإسلامية.
وذكرت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان نشرته أول أمس على موقعها الرسمي، أن هذا الكشف يعكس تطور الموانئ المصرية القديمة وما تمتعت به من بنية تحتية متقدمة لخدمة حركة التجارة والحجاج.
وكشفت نتائج المسح عن صهريج رئيسي ضخم يبلغ طوله نحو 15.10 متراً، وعرضه 3.15 أمتار وارتفاعه نحو 3 أمتار، شُيّد باستخدام الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، وغُطي بطبقة من الملاط الجيري لعزل المياه ومنع تسربها، إضافة إلى عدد من الصهاريج الأخرى في الجهة الجنوبية من الموقع.
كما كشفت أيضاً عن بقايا أساسات مبانٍ سكنية وأبراج مراقبة ومنشآت خدمية، ما يشير إلى وجود منظومة متكاملة لإدارة الميناء وتلبية احتياجات التجار والحجاج الذين توافدوا عليه عبر قرون طويلة.
كما عثرت البعثة على مجموعة من اللقى الأثرية، من بينها كُسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي بعضها مطلي باللون الأخضر، إلى جانب شظايا من الخزف الصيني المستورد، وهو ما يعكس ازدهار النشاط التجاري واتساع شبكة العلاقات البحرية للميناء مع مناطق عدة، أبرزها الهند واليمن وشرق أفريقيا.
ويُعد ميناء عيذاب من أهم موانئ البحر الأحمر خلال العصور الوسطى، حيث شكّل محطة رئيسية لعبور الحجاج القادمين من مصر وبلاد المغرب في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، إلى جانب دوره المحوري في حركة التجارة البحرية.